كان النبي –صلى الله عليه
وسلم- أفضل البشر في معاملته أهله، يرفق بهم ويرحمهم ولا يتعنت في
معاملتهم، وإذا كان كثير من الرجال يثقل عليه أن يفعل شيئًا في بيته بنفسه،
فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- مع كثرة الأعباء التي كانت منوطة به من
قيادة الدولة، والقضاء بين الناس، وتحمل مسئولية رسالته، إلا أننا نراه في
بيته مشاركًا بجهد ملحوظ في رعايته وخدمته، تقول زوجته عائشة: «كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج» - يعني خرج للصلاة-، وتقول: «كان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويعين أهله في شئونهم»...
في زمن انتكست فيه الفِطَر السوية، وتبدلت فيه المفاهيم السوية، عقَّ الرجل أباه وأكرم صديقه، وبرَّ زوجته وأساء إلى أمه، وصار كثير من الرجال خارج بيوتهم كائنات وديعة وأليفة، يهشّ ويبشّ لمحادثة زميلة، أو سؤال لامرأة غريبة، ويُبدي أدبًا، ويظهر كرمًا، ويعلي قيمًا خارج بيته، أما إذا رجع إلى امرأة أسيرة عنده في بيته، لا تستطيع خروجًا من أسره دون إذنه، فإنه يبدو بصورة مختلفة تمامًا، فيعلو صوته، ويظهر غضبًا، ويعلن تبرُّمًا، ويبدي أسفه على أشياء تافهة بسيطة يتغاضى العقلاء عنها..وصار كثير من المسلمين اليوم يظهرون التبرم والشكوى من زوجاتهم وأبنائهم، وانتشرت الشكاوى المرة، والكل لا يضع نصب عينيه إلا حقوقه، ولا يسأل عن واجباته قبل حقوقه، وإذا سألت بعضهم عن أسباب العناء الأسري، والعنت في البيوت، ولماذا يشددون على أنفسهم وأهلهم، يزعم بعضهم أن زوجاتهم لا تقدر مدى ضغوط الحياة، ومشاغلهم وكثرة الأعمال.. وهنا نتساءل أين نحن من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذي كان يحمل مهام العظام، ومسئوليات القادة، ومهام قيادة الأمة، وإرشادها، وصبر على ما لاقاه من شدائد ومع ذلك كان –صلى الله عليه وسلم- من خير الناس لأهله.وها هي تأملات في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أهله:لقد تميَّز تعامل النبي –صلى الله عليه وسلم- مع النساء بمستوى راقٍ من التقدير والاحترام، بدأه بقوله: «خَيْرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني)، فجعل أفضل الرجال أكثرهم إحسانًا لزوجته وأهل بيته، ثم بدأ بنفسه تطبيق ذلك المبدأ الذي رفعه؛ فإذا هو يعلن بين الناس أنه خير من يُحسن معاملة زوجته وأهل بيته، وأنهم يجب أن يقتدوا به في ذلك.جاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فأعلن أن احترام المرأة وتقديرها هو أمر رباني ومبدأ نبويّ من مبادئه لا يحق لأحد أن يتجاوزه، فيقول: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله» (رواه مسلم : 1218) ، تقول زوجته عائشة -رضي الله عنها-: «ما ضرب رسول الله امرأة بيده قط». (رواه مسلم: 2328).وكان يرفع قدر المرأة -زوجة أو بنتًا أو أختًا..-، فيرُدّ على الذين يكرهون أن تولد لهم أنثى فيقول: «من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وقرَّب بين أصابعه» (رواه مسلم: 2631). ويقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «مَنْ كَانَ لَه ثَلاث بَنَات، فصَبَرَ عَلَيْهنَّ، وَأَطْعَمَهنَّ وَسَقَاهنَّ وَكَسَاهنَّ منْ جدَته كنَّ لَه حجَابًا منْ النَّار يَوْمَ الْقيَامَة».(رواه ابن ماجه (3669) وصححه الألباني).إن كثيرًا من الرجال العصر يعتبرون أنفسهم أصحاب الرأي الأوحد السديد، الذي لا يسمح لأحد بمناقشته فيه، ويحتقرون آراء النساء، أو يخالفوهم، ولكن النبي –صلى الله عليه وسلم- أعطى لرأي المرأة ومشورتها القدر والمكانة اللائقين بها، فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يستشير في أموره كلها، وكان يطلب رأي المرأة التي لم يكن أحد يسمع لرأيها، ولا يقيم لها وزنًا في زمانه.كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر في معاملته أهله، يرفق بهم ويرحمهم ولا يتعنت في معاملة المرأة، وإذا كان كثير من الرجال يثقل عليه أن يفعل شيئًا في بيته بنفسه، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- مع كثرة الأعباء التي كانت منوطة به من قيادة الدولة، والقضاء بين الناس، وتحمل مسئولية رسالته، إلا أننا نراه في بيته مشاركًا بجهد ملحوظ في رعايته وخدمته، تقول زوجته عائشة: «كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج» (رواه البخاري: 5363)- يعني خرج للصلاة-، وتقول: «كان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويعين أهله في شئونهم».( رواه أحمد: 24382)وقد يبلغ الرفق بالمرأة مداه في تعاليم النبي –صلى الله عليه وسلم- عندما يُعْلِم الزوج أن يضع اللقمة في فم زوجته ويحتسب لذلك أجرًا عند الله سبحانه، فيقول: «إنك مهما تنفق من نفقة على أهلك فهي صدقة، حتى اللقمة تضعها في فـيّ امرأتك لك عليها أجر». (متفق عليه).وكان النبي–صلى الله عليه وسلم- يكره بشدة ويحذر من ضرب المرأة أو تعنيفها، أو وصفها بالقبح فيقول –صلى الله عليه وسلم- : «ولا تقبح ولا تضرب» (رواه أبو داود (2142) وصححه الألباني).وذهب النبي –صلى الله عليه وسلم- في مراعاة شعور المرأة مذهبًا راقيًا عندما أمر الرجل إذا عاد من سفره ألا يفاجئ زوجته بالدخول عليها دون أن تشعر بقدومه؛ إمعانًا في الرفق بالمرأة، وتحسينًا لصورتها دائمًا أمام زوجها، فقال لصاحبه جابر -رضي الله عنه-: «إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المغَيَّبَة وتمتشط الشَّعِثَة».( متفق عليه).وعلَّم النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته أن الزوجة تحتاج إلى الكلمة الطيبة، والبسمة المشرقة، واللمسة الحانية، والمعاملة الودودة، والمداعبة اللطيفة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهمّ، وتسعد بها الحياة، وعلَّمهم أن مراعاة الحالة النفسية والقلبية للمرأة من أهمّ حقوقها التي على أساسها يمكن أن تقوم المرأة بدورها كزوجة ناجحة وأم صالحة.إن بعض الرجال يتعاملون مع المرأة بجفاء وخشونة، فإذا احتاجوها ربما لاطفوها، وإذا انتهت شهواتهم، عادوا لمعاملتهم الجافة معها، أما النبي –صلى الله عليه وسلم- فكان يلاطف زوجته ويداعبها بحسن السلوك وطيب الكلام حتى في اللحظات التي كان الناس في زمانه يعتبرون أن المرأة فيها ملوثة، وهي أيام الحيض. تحكي لنا زوجته عائشة عن معاملته لها في أيام الحيض؛ فتقول: «كان –صلى الله عليه وسلم- يدعوني فآكل معه وأنا عارك – أي حائض - وكان يأخذ العَرْق – العظم الذي به لحم - فيقسم على فيه فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه ويتعرق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم على فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح»(رواه النسائي: 377).وكان –صلى الله عليه وسلم- حتى في قضاء رغبته من المرأة، كان يراعي الآداب والذوق الرفيع، فينهى أن يأتي الرجل زوجته مباشرة، ويأمره أن يتحين الوقت الملائم، وأن يبتدئ معها بمقدمات لطيفة ورقيقة وبالقُبْلة حتى تطمئن نفسها وتشاركه ما يريد منها.على الجانب الآخر كان يبدي لها تحملاً وقبولاً لجميع سلوكياتها ما لم يكن محرمًا، ويصبر على أخطائها ويعفو عن زلاتها، يحكي خادمه أنس؛ فيقول أنه كان عند زوجته عائشة في بيتها، وكان معه بعض أصحابه منهم أنس راوي الحديث. فأرسلت له إحدى زوجاته الأخريات إناءً فيه طعام، فلما رأت عائشة الغلام يحمل الطعام حتى دَبَّت الغيرة في قلبها، وألقت بالإناء على الأرض فوقع الطعام وكسر الإناء، فلم يزد –صلى الله عليه وسلم- عن قول: «غارت أمكم» (رواه البخاري : 5225) - ثلاث مرات - ثم أخذ إناء من عندها ورده إلى صاحبة الإناء الذي كُسِر، لقد صبر النبي –صلى الله عليه وسلم- هنا على سلوك زوجته الغاضب، وقدَّر غيرتها عليه، ولم يزد عن أن قال: غارت أمكم.ولم يكتفِ النبي –صلى الله عليه وسلم- بالإحسان إلى أهله حالة حياته بل اتصف بخُلُق الوفاء الكامل تجاه من شاركته حياته، ورحلت عنه، فلقد تزوج من خديجة، وعاش معها زهرة شبابه، ورزقه الله منها الولد، وتحملت معه المصاعب والمشكلات، فكانت نِعْم اليد الحانية عليه ونعم القلب الرءوم له، وكان وجودها كافيًا لإزالة مشاعر الحزن من حياته، وماتت وعمره –صلى الله عليه وسلم- خمسون سنة، ولم يتزوج عليها امرأة أخرى طوال مدة زواجها التي استوعبت شبابه، رغم أن هذا الأمر كان شائعًا في ذلك الوقت، وفي ذات يوم تطرق على بابه امرأة طاعنة في السن، فيُحسن استقبالها ويسألها عن حالها بلهفة، فلما خرجت قالت له زوجته عائشة: لِمَ تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! كأنها تعجبت من اهتمامه الزائد بها، فقال: «يا عائشة إنها من صويحبات خديجة، وإنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حُسْن العهد من الإيمان». (رواه البيهقي في شعب الإيمان (19/123)، والطبراني في الكبير (16/320) وصححه الألباني).هكذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- في أهله وبيته، فهل اتخذنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في بيوتنا ومع زوجاتنا وأبنائنا
في زمن انتكست فيه الفِطَر السوية، وتبدلت فيه المفاهيم السوية، عقَّ الرجل أباه وأكرم صديقه، وبرَّ زوجته وأساء إلى أمه، وصار كثير من الرجال خارج بيوتهم كائنات وديعة وأليفة، يهشّ ويبشّ لمحادثة زميلة، أو سؤال لامرأة غريبة، ويُبدي أدبًا، ويظهر كرمًا، ويعلي قيمًا خارج بيته، أما إذا رجع إلى امرأة أسيرة عنده في بيته، لا تستطيع خروجًا من أسره دون إذنه، فإنه يبدو بصورة مختلفة تمامًا، فيعلو صوته، ويظهر غضبًا، ويعلن تبرُّمًا، ويبدي أسفه على أشياء تافهة بسيطة يتغاضى العقلاء عنها..وصار كثير من المسلمين اليوم يظهرون التبرم والشكوى من زوجاتهم وأبنائهم، وانتشرت الشكاوى المرة، والكل لا يضع نصب عينيه إلا حقوقه، ولا يسأل عن واجباته قبل حقوقه، وإذا سألت بعضهم عن أسباب العناء الأسري، والعنت في البيوت، ولماذا يشددون على أنفسهم وأهلهم، يزعم بعضهم أن زوجاتهم لا تقدر مدى ضغوط الحياة، ومشاغلهم وكثرة الأعمال.. وهنا نتساءل أين نحن من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذي كان يحمل مهام العظام، ومسئوليات القادة، ومهام قيادة الأمة، وإرشادها، وصبر على ما لاقاه من شدائد ومع ذلك كان –صلى الله عليه وسلم- من خير الناس لأهله.وها هي تأملات في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أهله:لقد تميَّز تعامل النبي –صلى الله عليه وسلم- مع النساء بمستوى راقٍ من التقدير والاحترام، بدأه بقوله: «خَيْرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني)، فجعل أفضل الرجال أكثرهم إحسانًا لزوجته وأهل بيته، ثم بدأ بنفسه تطبيق ذلك المبدأ الذي رفعه؛ فإذا هو يعلن بين الناس أنه خير من يُحسن معاملة زوجته وأهل بيته، وأنهم يجب أن يقتدوا به في ذلك.جاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فأعلن أن احترام المرأة وتقديرها هو أمر رباني ومبدأ نبويّ من مبادئه لا يحق لأحد أن يتجاوزه، فيقول: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله» (رواه مسلم : 1218) ، تقول زوجته عائشة -رضي الله عنها-: «ما ضرب رسول الله امرأة بيده قط». (رواه مسلم: 2328).وكان يرفع قدر المرأة -زوجة أو بنتًا أو أختًا..-، فيرُدّ على الذين يكرهون أن تولد لهم أنثى فيقول: «من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وقرَّب بين أصابعه» (رواه مسلم: 2631). ويقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «مَنْ كَانَ لَه ثَلاث بَنَات، فصَبَرَ عَلَيْهنَّ، وَأَطْعَمَهنَّ وَسَقَاهنَّ وَكَسَاهنَّ منْ جدَته كنَّ لَه حجَابًا منْ النَّار يَوْمَ الْقيَامَة».(رواه ابن ماجه (3669) وصححه الألباني).إن كثيرًا من الرجال العصر يعتبرون أنفسهم أصحاب الرأي الأوحد السديد، الذي لا يسمح لأحد بمناقشته فيه، ويحتقرون آراء النساء، أو يخالفوهم، ولكن النبي –صلى الله عليه وسلم- أعطى لرأي المرأة ومشورتها القدر والمكانة اللائقين بها، فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يستشير في أموره كلها، وكان يطلب رأي المرأة التي لم يكن أحد يسمع لرأيها، ولا يقيم لها وزنًا في زمانه.كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر في معاملته أهله، يرفق بهم ويرحمهم ولا يتعنت في معاملة المرأة، وإذا كان كثير من الرجال يثقل عليه أن يفعل شيئًا في بيته بنفسه، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- مع كثرة الأعباء التي كانت منوطة به من قيادة الدولة، والقضاء بين الناس، وتحمل مسئولية رسالته، إلا أننا نراه في بيته مشاركًا بجهد ملحوظ في رعايته وخدمته، تقول زوجته عائشة: «كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج» (رواه البخاري: 5363)- يعني خرج للصلاة-، وتقول: «كان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويعين أهله في شئونهم».( رواه أحمد: 24382)وقد يبلغ الرفق بالمرأة مداه في تعاليم النبي –صلى الله عليه وسلم- عندما يُعْلِم الزوج أن يضع اللقمة في فم زوجته ويحتسب لذلك أجرًا عند الله سبحانه، فيقول: «إنك مهما تنفق من نفقة على أهلك فهي صدقة، حتى اللقمة تضعها في فـيّ امرأتك لك عليها أجر». (متفق عليه).وكان النبي–صلى الله عليه وسلم- يكره بشدة ويحذر من ضرب المرأة أو تعنيفها، أو وصفها بالقبح فيقول –صلى الله عليه وسلم- : «ولا تقبح ولا تضرب» (رواه أبو داود (2142) وصححه الألباني).وذهب النبي –صلى الله عليه وسلم- في مراعاة شعور المرأة مذهبًا راقيًا عندما أمر الرجل إذا عاد من سفره ألا يفاجئ زوجته بالدخول عليها دون أن تشعر بقدومه؛ إمعانًا في الرفق بالمرأة، وتحسينًا لصورتها دائمًا أمام زوجها، فقال لصاحبه جابر -رضي الله عنه-: «إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المغَيَّبَة وتمتشط الشَّعِثَة».( متفق عليه).وعلَّم النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته أن الزوجة تحتاج إلى الكلمة الطيبة، والبسمة المشرقة، واللمسة الحانية، والمعاملة الودودة، والمداعبة اللطيفة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهمّ، وتسعد بها الحياة، وعلَّمهم أن مراعاة الحالة النفسية والقلبية للمرأة من أهمّ حقوقها التي على أساسها يمكن أن تقوم المرأة بدورها كزوجة ناجحة وأم صالحة.إن بعض الرجال يتعاملون مع المرأة بجفاء وخشونة، فإذا احتاجوها ربما لاطفوها، وإذا انتهت شهواتهم، عادوا لمعاملتهم الجافة معها، أما النبي –صلى الله عليه وسلم- فكان يلاطف زوجته ويداعبها بحسن السلوك وطيب الكلام حتى في اللحظات التي كان الناس في زمانه يعتبرون أن المرأة فيها ملوثة، وهي أيام الحيض. تحكي لنا زوجته عائشة عن معاملته لها في أيام الحيض؛ فتقول: «كان –صلى الله عليه وسلم- يدعوني فآكل معه وأنا عارك – أي حائض - وكان يأخذ العَرْق – العظم الذي به لحم - فيقسم على فيه فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه ويتعرق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم على فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح»(رواه النسائي: 377).وكان –صلى الله عليه وسلم- حتى في قضاء رغبته من المرأة، كان يراعي الآداب والذوق الرفيع، فينهى أن يأتي الرجل زوجته مباشرة، ويأمره أن يتحين الوقت الملائم، وأن يبتدئ معها بمقدمات لطيفة ورقيقة وبالقُبْلة حتى تطمئن نفسها وتشاركه ما يريد منها.على الجانب الآخر كان يبدي لها تحملاً وقبولاً لجميع سلوكياتها ما لم يكن محرمًا، ويصبر على أخطائها ويعفو عن زلاتها، يحكي خادمه أنس؛ فيقول أنه كان عند زوجته عائشة في بيتها، وكان معه بعض أصحابه منهم أنس راوي الحديث. فأرسلت له إحدى زوجاته الأخريات إناءً فيه طعام، فلما رأت عائشة الغلام يحمل الطعام حتى دَبَّت الغيرة في قلبها، وألقت بالإناء على الأرض فوقع الطعام وكسر الإناء، فلم يزد –صلى الله عليه وسلم- عن قول: «غارت أمكم» (رواه البخاري : 5225) - ثلاث مرات - ثم أخذ إناء من عندها ورده إلى صاحبة الإناء الذي كُسِر، لقد صبر النبي –صلى الله عليه وسلم- هنا على سلوك زوجته الغاضب، وقدَّر غيرتها عليه، ولم يزد عن أن قال: غارت أمكم.ولم يكتفِ النبي –صلى الله عليه وسلم- بالإحسان إلى أهله حالة حياته بل اتصف بخُلُق الوفاء الكامل تجاه من شاركته حياته، ورحلت عنه، فلقد تزوج من خديجة، وعاش معها زهرة شبابه، ورزقه الله منها الولد، وتحملت معه المصاعب والمشكلات، فكانت نِعْم اليد الحانية عليه ونعم القلب الرءوم له، وكان وجودها كافيًا لإزالة مشاعر الحزن من حياته، وماتت وعمره –صلى الله عليه وسلم- خمسون سنة، ولم يتزوج عليها امرأة أخرى طوال مدة زواجها التي استوعبت شبابه، رغم أن هذا الأمر كان شائعًا في ذلك الوقت، وفي ذات يوم تطرق على بابه امرأة طاعنة في السن، فيُحسن استقبالها ويسألها عن حالها بلهفة، فلما خرجت قالت له زوجته عائشة: لِمَ تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! كأنها تعجبت من اهتمامه الزائد بها، فقال: «يا عائشة إنها من صويحبات خديجة، وإنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حُسْن العهد من الإيمان». (رواه البيهقي في شعب الإيمان (19/123)، والطبراني في الكبير (16/320) وصححه الألباني).هكذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- في أهله وبيته، فهل اتخذنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في بيوتنا ومع زوجاتنا وأبنائنا













