بحث هذه المدونة الإلكترونية

أرشيف المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفرق والمذاهب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفرق والمذاهب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 5 سبتمبر 2016

أركبوا السفينة

في قرة العين جراح أمة الإسلام ، التي أذهبت رونق الحياة .

في القلب آهات ، تمزق فرحة ومهجة العمر الوردي ، من أفعال الرافضة في حق أبناء الإسلام .

الويل أيها الجاهلون ، إن أصحاب النبي الأمين رضي الله عنهم ورضوا عنه هذا ما جاء به القرآن الكريم ، وليس كما يوحي إليكم الشيطان الرجيم .

توبوا عودوا ، لا تكونوا للنار وقوداً وحجارة ، أفيقوا يا من تهدمون الأمة ، إن إيمان الصديق بإيمان الأمة ، إن الفاروق إن رآه أبو مرة فر من الطريق .

أمة الحبيب أولى بعلي من الذين يتلذذون بالمتعة ، ويجدون فيها متعة .

أسجود أركوع للقبور ؟

والله إنه إبليس أضلكم كما أضل من قبلكم .

ما أروع جنة الإيمان ، والسجود فيها لله وحده ، والدمعة تلو الدمعة ، والإيمان لا يفارقنا ولا مرة واحدة .

أأنتم أعلم من الأئمة ، لا وربي إنها أحلامكم الفارسية ، وأمجاد كسرى تبغون.

اقتدوا بسلمان الفارسي ، أركبوا السفينة إن التخلف عنها هو الخسارة .

ها هي أمجاد الأمة اقتربت ، فكونوا فيها ولا تكونوا عليها ، فإن ربها يحميها ، إن بدر وفتح مكة وفتوحات الصحابة العبرة فيها ، وربي إنها آتية علي أيدينا نحن أتباع المصطفي على نهج سلفنا الصالح ، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا أشرف الخلق .


محمد أحمد الزاملي

وسائل التنصير في العالم الإسلامي

الوسيلة المساندة الأولى والأقوى هي الاحتلال (الاستعمار) وهو ما يجري الآن في العراق، وما حدث من قبل من استعمار للبلدان الإسلامية .

2)- الدعم السخي الذي يبذله المواطنون الغربيون سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات أو حكومات للقائمين بأعمال التنصير.

3)- عامل الفقر لدى المسلمين عامل مساعد على التنصير، لأن الفقر يقابله الأموال عند المنصرين وتسخيره لجذب هؤلاء الفقراء إلى التنصر بشتى الوسائل المادية .

4)- قلة الوعي والجهل بالدين والحياة، واختلاط الحق بالباطل عند كثير من المسلمين واختلاط الصدق بالخرافة، فيعمد المنصرون إلى ترسيخ هذه المفهومات بطريقتهم.

5)- الحقد الكمين لدى بعض المنصرين الموروث ضد المسلمين خاصة، بسبب أن الإسلام انتشر في العصور الوسطى وأقام سداً منيعاً في وجه انتشار النصرانية، ثم إن الإسلام قد امتد إلى البلاد التي كانت خاضعة لصولجانها، وهذا كلام صرح به المستشرق الألماني \"بيكر Becker\" .

6)- استغلال حب الرحلات والمغامرة لدى المنصرين فتقوم مؤسسات التنصير على تعليمهم اللغات والطباع والعادات والأديان وجوانب الضعف فيها، وإن لم يكن فيها ضعف أوجدوه فيها كما يفعل المستشرقون قديماً وحديثاً في الدين الإسلامي .

7)- تساهل بعض الحكام المحليين ورؤساء القبائل وشيوخها واستقبالهم المنصرين والترحيب بهم وتقريبهم وإعطاؤهم التسهيلات لإقامة مؤسساتهم التنصيرية واقامة كنائس جديدة.


نتائج التنصير :

بسبب ما يملكه المنصرون من إمكانات ضخمة أوصلتهم إلى جميع الأماكن التي يريدونها والعمل فيها بكل قوة، وفي المقابل الإمكانات الضعيفة والشحيحة لدى الدعاة المسلمين هذا كله جعل التنصير عامل إعاقة قوي لانتشار الإسلام بين غير المسلمين . فقد توقف انتشار الإسلام في إفريقيا جنوبي الصحراء، فقد كان المسلمون عشرة أضعاف المسيحيين واليوم أصبح المسيحيون أضعاف المسلمين.وفيما يلي بعض الحقائق عن الجهود التنصيرية وما يتوفر من إمكانات للتنصير في جنوب إفريقيا، وهذا على سبيل المثال لا الحصر :

1600 مستشفى.

5112 مستوصف.

1050صيدلية.

120 ملجأ للمرضى.

905 دار لإيداع الأيتام والعجزة والأرامل.

88610 كتاب تنصير مطبوعة بعناوين مختلفة ونشر منها مئات الملايين.

24900 مجلة كنسية أسبوعية يوزع منها ملايين النسخ.

700000 نشره يوزع منها عشرات الملايين.

2340 محطة إذاعية وتلفازية تنشر تعاليم الإنجيل وخدمة التنصير.

120000 معهد تنصير.

11000 روضة أطفال تلقنهم فيها التنصير.

112000000 نسخة توزع مجاناً من الإنجيل في العالم .

652 لغة ولهجة إفريقية ترجم لها الإنجيل على كاسيت للأميين.

ومع هذه الجهود الجبارة إلا أن التنصير بين المسلمين فيه صعوبة كبيرة جداً؛ وتعثر المنصرون عند المسلمين كثيراً فلجأوا إلى أساليب التشكيك في العقيدة الإسلامية فكان النجاح كبيراً، في أوساط العوام والبعيدين عن الدين أما الواعين من المسلمين فلم تفلح جهود المنصرين عند الواعين العارفين.


كلمة لابد منها :

هل يقف المسلمون مكتوفي الأيدي أمام هذه الحملات التنصيرية القوية؟

الجواب الشرعي لا، لا يجوز لهم ذلك لأن المسلمين أمة تحمل رسالة الإسلام ونشرها في العالم وبهذا يكون المسلمون شهداء على الناس في وصول الدعوة الإسلامية إليهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة:143]؛ فلا يجوز أن نقف متفرجين أمام ما يحدث فلابد من القيام بالدعوة إلى الله لصد هذه الهجمة التنصيرية ولإدخال العالم في دينهم الحق : الإسلام، فيجب على كل فرد مسلم أن يقدم ما يستطيع من جهود في مجال الدعوة إلى الإسلام وذلك باستخدام الأساليب المباحة لنا، لا أن نقابل ما يستخدمه النصارى من أساليب غير نزيهة بمثلها بل لابد أن تكون أساليب دعوتنا في الإطار المسموح به شرعاً مهما كانت قوة الحملات التنصيرية ومهما اتخذت من أساليب ممنوعة .

1)- فيجب على الجامعات الإسلامية أن يكون لها دور في عملية الدعوة للمسلمين وغير المسلمين، ويجب الاعتناء بشريحة الشباب المسلم في المجتمع وتوجيههم للمساهمة كلٌ بقدر استطاعته في الدعوة إلى الله، كما يجب أيضاً على الجامعات والمؤسسات العلمية والتعليمية ومراكز البحوث أن تقوم بترجمة الكتب والكتيبات الموجهة والنافعة في هذا المجال، ونتطلع إلى رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي في تكثيف جهودهما في هذا المجال.

2)- لابد أن يقوم كوكبة من العلماء وطلبة العلم بالتصدي للتنصير وكشف أساليب ووسائل المنصرين مع قيامهم بالدعوة إلى الإسلام.

3)- ويجب على الحكومات الإسلامية أن تمنع التسهيلات لحملات التنصير وتقوم بمراقبة العاملين من غير المسلمين سواء في البعثات الدبلوماسية أو الأطباء والممرضين وغيرهم .

4)- إنشاء الجمعيات التي تقوم بنشر الدعوة إلى الإسلام وبيان معانيه، واستحصال الإذن القانوني اللازم لإنشاء هذه الجمعيات، وأن تدعو العلماء المخلصين للانتساب إلى هذه الجمعيات، ودعوة الأغنياء من التجار وغيرهم لدعم هذه الجمعيات.

والله الموفق.

فظائع وفضائح اليهود

إنّ الإسلام دين الله المتين، لا يُقبل من أحد دين سواه، جامع بين العلم والعمل، وسط في العبادة والمعتقد، صدق في الأخبار، عدل في الأحكام، وقد ضلّت طوائف عن الصراط المضيء، ممتطية كبرها أو جهلها، تنكبّت طريقاً معتماً، وسلكت وداياً مجدباً، وسنة الله ماضية في كشف ستره عن الظالمين ولو بعد تتابع الدهور، قال عز وجل: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأنعام:55].

واليهود أضلّ الملل، لاح في ديانتها العوج والخلل، أبان الله في كتابه أحوالهم تصريحاً وإسهاباً، إيماءاً واقتضاباً، في مئات الآيات ووصفهم وصفاً مطابقاً عادلاً، حذّر منهم، ووضعهم في مقدمة صفوف أعداء المؤمنين: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [سورة المائدة:82].

واجهوا الإسلام بالعداء والإباء، واحتضنوا النفاق والمنافقين، وحرضوا المشركين وتآمروا معهم ضد المسلمين، إكتوى المسلمون بنار عداوتهم وكيدهم، تطاولت ألسنة السفهاء منهم على خالقهم، جمع لهم نبيهم بين الأمر والنهي والبشارة والنذارة، فقابلوه أقبح مقابلة، كانوا معه في أفسح الأمكنة وأرحبها وأطيبها هواء، سقفهم الذي يظلهم من الشمس والغمام، وطعامهم السلوى طير من ألذ الطيور، وشرابهم من العسل، ويتفجّر لهم من الحجر اثنا عشرة عيناً من الماء، فكفروا النعم، وسألوه الاستبدال بما هو دون ذلك، طلبوا الثوم والبصل والعدس والقثاء، وهذا من قلة عقلهم وقصور فهمهم، يعتقدون أن الصواب والحق مع من يشدّد ويضيّق عليهم.

عرضت عليهم التوراة فلم يقبلوها، فأمر الله جبريل عليه السلام، فقلع جبلاً من أصله على قدرهم، ثم رفعه فوق رؤوسهم، وقيل لهم إن لم تقبلوها ألقيناه عليكم، فقبلوها كرهاً، قال تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة الأعراف:171].

ولما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حرّضوا الناس عليه وقاتلوه، آذوه عليه الصلاة والسلام، وتآمروا على قتله والغدر به مراراً، وهمّوا بإلقاء حجر كبير عليه في بني النضير من أعلى بيت كان يجلس تحته، فأتاه خبر السماء، وأهدوا إليه شاة مشوية فيها سم، فلات منها عليه الصلاة والسلام شيئاً، وظلّ متأثراً بما لانه منها حتى توفي، ومكروا به، فسحروه، حتى كان يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء ولم يفعل، فكفاه الله وخلصه من ذلك.

قوم يشعلون الفتن، ويوقدون الحروب، ويبثّون الضغائن، ويثيرون الأحقاد والعداوات: {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ} [سورة المائدة:64].

يكتمون الحق، ويحرفون الكلم عن مواضعه، أصحاب تلبيس ومكر وتدليس: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران:71].

ينقضون العهود، وينكثون المواثيق، قتلوا عدداً من الأنبياء الذين لا تنال الهداية إلاّ على أيديهم، بالذبح تارة، والنشر بالمناشير أخرى، أراقوا دم يحيى، ونشروا بالمناشير زكريا، وهمّوا بقتل عيسى، وحاولوا قتل محمد مرات، ولا خير فيمن قتل نبياً: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} [سورة البقرة:87].

اليهود لنعم الله وآلائه جاحدون، إن أحسنت إليهم أساءوا، وإن أكرمتهم تمردوا.

نجاهم الله من الغرق مع موسى فلم يشكروا الله، بل سألوا موسى إباءً واستكباراً أن يجعل لهم إله غير الله، يعبدون الله على ما يهوون، لأنبيائه لا يوقرون، قالوا لنبيهم: لن نؤمن لك حتى نرى الله بأعيننا جهرة، {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ} [سورة الذاريات:44].

قوم حساد إن رأوا نعمة بازغة على غيرهم سعوا لنزعها، وفي زعمهم أنّهم أحق بها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود قوم حسد» [أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: 574 من حديث عائشة رضي الله عنها، رواه ابن خزيمة].

دمروا الشعوب والأفراد بالربا، يستمتعون بأكل الحرام، يستنزفون ثروات المسلمين بتدمير اقتصادهم، وإدخال المحرمات في تعاملهم، يفتكون بالمسلمين لإفلاسهم، ويسعون إلى فقرهم، يتعالون على الآخرين، بالكبر تارة، وبالإزدراء أخرى، يتعاظمون على المسلمين عند ضعفهم، ويذلون عند قوّتهم، في أنفسهم أنّهم شعب الله المختار، وغيرهم خدم لهم، إنّما خلقوا لقضاء حاجاتهم.

ألسنتهم لا تتنزه عن الكذب والفحش والبذاء، قالوا عن العظيم سبحانه: \"يده مغلولة\"، وقالوا عن الغني تعالى: \"إنه فقير ونحن أغنياء\"، ورموا عيسى وأمه بالعظائم، وقالوا عن المصطفى: \"إنه ساحر وكذاب\"، تتابعت عليهم اللعنات، وتوالت عليهم العقوبات، افتتنوا بالمرأة ونشروا التحلل والسفور، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أول فتنة بني إسرائيل في النساء» [أخرجه مسلم في الذكر والدعاء: 2742 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه].

دعوا إلى الإباحية والفساد مع التستر تحت شعارات خداعة كالحرية والمساواة، والإنسانية والإخاء، يفتكون بالشباب المسلم، ويغرونه بالمرأة والرذائل، فتنوا بالمرأة، ويعملون جاهدين لإخراج جيل من المسلمين خواء، لا عقيدة له، ولا مبادئ، ولا أخلاق ولا مروآت، يلوثون عقول الناشئة بتهييج الغرائز والملذات، تارة بالمرئيات، وأخرى بالفضائيات، يحسدون المرأة المسلمة على سترها وحيائها، ويدعونها إلى السفور والتحلل من قيمها، ويزيّنون لها مشابهة نسائهم في ملبسها ومعاملتها، ليحرفوها عن فطرتها، يزينون للشباب والمرأة الشهوات، لينسلخ الجميع عن دينه وقيمه، فيبقى أسيراً للشهوات والملذات، قال الله عنهم: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة المائدة:64].

يهدفون لهدم الأسرة المسلمة، وتفكيك الروابط والأسس الدينية والاجتماعية، لتصبح أمة لا حطام لها ولا لجام، ينشرون فيها الرذائل والفواحش ويدمرون الفضائل والمحاسن، {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} [آل عمران:112].

جبناء عند اللقاء، قالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [سورة المائدة:24]. يفرون من الموت، ويخشون القتال: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ} [سورة الحشر:14]، يحبون الحياة، ويفتدون لبقائها، ذهبوا في كفرهم شيعاً لا يحصون. {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} [سورة الحشر:14]، اختلافهم بينهم شديد، ونزاعهم كليل، الألفة والمحبة بينهم مفقودة إلى قيام الساعة، قال تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [سورة المائدة:64].

طمّ بغيهم، وعمّ فسادهم، لا تحصى فضائحهم، ولا تعد قبائحهم، أكثر أتباع الدجال، أمرنا الله بالاستعاذة من طريقهم في كل يوم سبع عشرة مرة فرضاً، أفبعد هذا هم شعب الله المختار أم هم أبناء الله وأحباؤه؟!

وبعد:

فهذه نعوت في كيد الشيطان وتلاعبه بتلك الأمة المغضوب عليها، يعرف بها المسلم الحنيف قدر نعمة الله عليه، وما منّ به عليه من نعمة الهداية، وما اتصف به آباء اليهود بالأمس بسير على ركابه الأحفاد اليوم، ظلم في الأراضي المقدسة، إجلاء من المساكن، تشريد من الدور، هدم للمنازل، قتل للأطفال، اعتداء على الأبرياء، استيلاء على الممتلكات نقض للعهود، غدر في المواعيد، استخفاف بالمسلمين، هتك لمقدساتهم، وإن أمة موصوفة بالجبن والخور وخوف الملاقاة وفزع الاقتتال حقيق بنصر المؤمنين عليهم، واجب على المسلمين مؤازرة إخوانهم في الأراضي المباركة، وتوحيد الصف ونبذ النزاع، مع الإلحاح في الدعاء لهم، ومنذ ميلاد مأساة هذه المحنة من أكثر من نصف قرن، ولهذه البلاد مواقف تحمد عليها في التاريخ لعتق رقّ الأقصى، لينعم المسلمون بالصلاة فيه كما ينعمون بالصلاة في الحرمين.

قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [سورة الحج:40] فالنصر على الأعداء لن يتحقق إلاّ براية يستظل فيها المقاتلون براية التوحيد، ولن يكون إلاّ بالأخذ بالأسباب، والرجوع إلى الله، وتقوية الصلة به سبحانه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [سورة محمد:7-8] وبهذا تقوى الأمة، وترهب عدوّها، وإذا انغمست الأمة في عصيانها وغفلتها وبعدها عن خالقها، فالأقصى عنها يقصى.

فعلينا إصلاح أنفسنا من الداخل بالتسلح بسلاح العقيدة قولاً وعملاً وواقعاً، ولنحذر دسائس اليهود في تدمير المسلمين، وواجب علينا الحفاظ على شبابنا وصونهم من المغريات والمحرمات، والاهتمام بنسائنا، وشغلهنّ بما ينفعهن في دينهن، وعدم تعريضهن للفتن، ومنعهن من التبرج والسفور والاختلاط، وتحصين الجميع بالعلوم الشرعية، وتكثيف ذلك في دور التعليم، مع حسن الرعاية وكمال الأمانة في القيام بهم، وعلينا السعي إلى إصلاح الأسرة المسلمة، وأن لا نهزمها من داخل أروقتها بما تتلقاه مما يعرضه أعداؤها عليها، ففي مراحل التاريخ لا يخلو منه عقد إلا ولليهود في الإفساد يد.

فاتقوا الله وخذوا بأسباب النصر وأصلحوا شبابكم ونساءكم، وأصلحوا بيوتكم، وابتعدوا عن مشابهة أعدائكم، واعتزوا بدينكم تنتصروا على عدوكم، واحذروا مكرهم وغدرهم فإنهم لا يألون جهداً في إضعاف المسلمين وإفساد دينهم وعقيدتهم، {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة يوسف:21].



دار القاسم

المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني:
sales@dar-alqassem.com
الموقع على الانترنت:
www.dar-alqassem.com

تحذير أهل الإيمان من الاحتفال بأعياد النصارى


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه. أمّا بعد:

فإنّ من أعظم المنكرات التي يقع فيها أبناء الإسلام الاحتفال بأعياد الكفار والنصارى، فهو منكر متعلق بأصل الدين، ومرتبط بشهادة أن لا إله إلاّ الله. ولما بدأت رقعته تتسع شيئا فشيئا رأيت أن أكتب هذه المقالة، قياما بواجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليما لمن جهل حكمه وتذكيرا لمن غفل عنه، وتداركا لهذا الأمر قبل أن يتفاقم.

عيد الميلاد عيد ديني يخص النصارى

أول شيء ينبغي أن يعلم أنّ هذه الأعياد أعياد دينينة اخترعها النصارى، فأنّهم يحتفلون في هذه الأيّام لاعتقادهم بأنّ المسيح ولد فيها، ومظاهر الاحتفال وتقاليده تدل على ذلك، لأنّها مبنية على عقائدهم الباطلة (الحلويات، والبابا نويل)، والمسلم مطلب شرعا من منطلق إيمانه بالله تعالى أن يمتنع عن مشاركتهم في هذا العيد لأنّهم يعتقدون أنّ الله تعالى وُلد له المسيح في هذا اليوم،فهذا العيد بالنسبة إلينا عيد الكذب على الله، وعيد أذى الله، فكيف يفرح المسلم المنزه لربه الموحد له في يوم يُسب فيه الله تعالى وينسب له الولد والشريك؟ وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: «كذبني ابن آدم ولم يكن لهذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأمّا تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأمّا شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن له كفوا أحد» [رواه البخاري].
ولو فرضنا أنّه عيد قومي لا ارتباط له بميلاد المسيح عندهم فكذلك لا يجوز الاحتفال به، لأنّنا مأمورون بمخالفتهم وبالتمييز عنهم،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «يا أبا بكر إنّ لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» [متفق عليه]. إذ الأعياد من أظهر الأمور التي تتميز بها الأمم وتعتز بها.

أدلة تحريم الاحتفال بأعياد الكفار

1- أعيادهم باطلة وزور:

قال الله نعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [الفرقان: 72]. قال ابن عباس وسعيد ابن جبير والضحاك ومجهاد وابن سيرين: \"الزور أعياد المشركين، ولا يعارض هذا قول من قال هو الغناء لأنّ أعياد الكفار زور والغناء زور، ولأنّ أعياد الكفار لا تخلو أيضا من الغناء قطعا وجزما\".

2- إبطال النبي صلى الله عليه وسلم لأعياد الجاهلية:

وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة يحتفلون ببعض الأعياد فأبطلها، وأبدلهم بعيدي الفطر والأضحى فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال: «إنّ الله تبارك وتعالى قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر» [رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني]. وأعياد النصارى أخطر من أعياد ديانة وثنية بادت.

3- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على اجتناب أعياد الكفار:

كما في حديث الذي نذر أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد» قالوا: لا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك» [رواه أبو داود]، ولا فرق بين اجتنابها من حيث المكان والزمان.

4- تحريم موالاة الكفار:

وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] وحكم هذه الموالاة دائرة بين الحرمة والكفر، والاحتفال بأعيادهم من أعظم مظاهر الموالاة، فمن شاركهم في عيدهم محبة لدينهم ورضى به وإظهارا لشعارهم فهذا فهذا كافر مرتد، ومن شاركهم فيه تقليدا لهم أو مجاملة لهم فقد فعل محرما عظيما وفتح على نفسه باب شر كبير، لأنّ التساهل في مظاهر الموالاة المحرمة قد يفضي إلى الوقوع في الموالاة المكفرة.

5- الأمر بمخالفتهم في الجملة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أبو داود] أي فيما هو من خصائصهم، قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: \"من بنى ببلاد المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة\".صححه ابن القيم (والنيروز أول السنة الشمسية في أول الربيع).وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم في المظاهر فكيف بما يتعلق بالعقائد، فأمر بقص الشوارب وإعفاء اللحى، وقال إنّ اليهود والنصارى لا يخضبون فخالفوهم.

6- إجماع العلماء:

قال ابن القيم رحمه الله في أحكام أهل الذمة(3/1245): \"وكما أنّهم لا يجوز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين ممالأتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من اتباع الأئمة الأربعة في كتبهم\". ونقله ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (215) وقررم من أوجه منها قضاء عمر في أهل الذمة \"ألاّ يظهروا أعيادهم وشعائرهم وإلاّ فلا ذمة لهم\". ونقله ابن الحاج المالكي في المدخل.

أنواع المشاركة المحرمة

1- الذهاب إلى أماكن الاحتفال:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: \"لا تدخلوا على النصارى يوم عيدهم فإنّ السخط والغضب ينزل عليهم\".
وقال ابن الحبيب المالكي: \"سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه\".
ويدخل في هذا مشاهدة البرامج المعدة لهذه المناسبة من أفلام وحفلات وحصص ومسابقات.

2- التهنئة بأعياد الكفار:

قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/441): \"وأمّا التهنئة بشاعائر الكفر المختصة به فهي حرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله واشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه\". هذا الكلام فيمن هنأ النصارى بعيدهم، وكذلك تهنئة المسلم بعيد النصارى لا يختلف حكمه، لأنّ المحتفل لا يخرج عن حال المعصية (ويدخل في هذا قولهم كل عام وأنت بخير، وعام سعيد، وتبادل التهنئة).

3- تبادل الهدايا:

قال ابن حبيب: \"وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده، وعونا له على كفره\". وفي كتب أصحاب أبي حنيفة من أهدى لهم يوم عيدهم بطيخة بقصد تعظيم العيد فقد كفر. قال ابن حجر في (الفتح): \"وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى\".
قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (245): \"وكذلك لا يهدي لأحد من المسلمين في هذه الأعياد هدية لأجل العيد، لاسيما إذا كان مما يستعان بها على التشبه بهم\".

4- شراء الألبسة الجديدة للأطفال:

ويدخل فيما سبق شراء الألبسة الجديدة للأطفال لأنّ هذا من دواعي الفرح في هذا اليوم ومن خصائص الأعياد، قال ابن تيمية (25/329): \" لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاذ نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة (كجعله يوم عطلة) أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة\".

5- صنع الحلويات وبيعها:

صنع الحلوى وأي شيء يعد خصيصا لاحتفالات آخر السنة ورأسها محرم شرعا، لانّه من قبيل التعاون على الإثم بل هو من التعاون على مظاهر الشرك الصريح، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]. لايقبل المسلم أي هدية وأي طعام أعد لهذه المناسبات. قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى العقيدة (247): \" وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى وأطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهم منهم». وكل طعام أعد لهذه المناسبة فإنّه ينبغي الامتناع عن قبوله من أصحابه وعن تناوله\".

6- بيع المعدات وكراء المحلات:

قال ابن حبيب: \"لا يحل للمسلمين أن يبيعوا النصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا أدما ولا ثوبا، ولا يعارون دابة ولا يعانون عل شيء من عيدهم، لأنّ ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختلف فيه\".
وقال ابن تيمية: \"ولا يبيع المسلم ما يستعين المسلمون به على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك، لأنّ في ذلك إعانة على المنكرات\".

7- التشبه بـ \"البابا نويل\":

من أعظم المظاهر الكفرية أن يتشبه الإنسان بـ \"البابا نويل\" في لباسه ولحيته البيضاء، بغرض أخذ الصور التذكارية، أو التمثيل وإدخال السرور على الأطفال، وليعلم كل مصور يصنع ذلك، وكل أب يقدم لأبنائه حلوى أو هدايا ويزعم أنّ \"البابا نويل\" هو من أتى بها، وكل من علق صورته (أنّه يعتبر من الدعاة إلى الكفر وإلى دين النصارى).

خــاتمــة:

أيّها المسلم إنّك تقول {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 6-7] وأنت تعلم أنّ المغضوب عليهم هم اليهود وأنّ الضالين هم النصارى، فعليك إذن أن تجتنب صراطهم وسبيلهم وإنّ عيدهم من سبيلهم.

أيّها المسلم إنّك تعلم أنّ الإسلام هو الاستلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.
فعليك أن تتبرأ من النصارى ومن أعيادهم الدينية والدنيوية.

أيّها المسلم أيطيب لك أن تشارك النصارى في أفراحهم وهم يخوضون ضدك وضد إخوانك حروبا مقدسة (عندهم) يسومونهم سوء العذاب يقتلون أبناءهم ويستحيون نشاءهم؟

أيّها المسلم إن كنت تريد العزة فاسلك سبيلها، وإنّ اتباع الكفار وتقليدهم من أسباب الذلة والهوان.
واعلم أنّ العزة في التمسك بالدين والتبرأ من الكافرين، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139].

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.


محمد حاج عيسى الجزائري

أعياد الكفار وموقف المسلم منها

الـصــــراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهــلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضـغــوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سـبـيـل الـضـالين؛ لأن الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الـديــن مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أن السعيد من ثبت على الحق مهما كانـت الـصــوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمل الصحابة - رضي الله عنهم - كـمــا ثـبـت ذلـك فـي حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه
ولـســوف يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويـبـدلــــــون، وعقوبتهم أنهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قــال - عليه الصلاة والسلام "أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهـويـت إلـيهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\" وفي رواية "فأقولسحقاً لمن بدَّل بعدي
ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والـتـنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله - تعالى - في كل كبيرة وصغيرة، باســــم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانـيـــة، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإن الـمـسـلـم الـغـيـور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلا من رحم الله - تعالى - حتى تبعوهم وقلدوهـــم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج. والله - تعالى - يقول: ((ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)) [المائدة: 48]، ويقول تعالى:(( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه)) [الحج: 67] أي: عيداً يختصون به.
ان كـثـيـرا مــــن المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله - تعالى - خاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كــعـيـد مـيـلاد المسيح - عليه الصلاة والسلام - (الكريسمس وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفــالات النصارى بها في بلادهم؛ بل نقلها بعضهم إلى بلاد المسلمين - والعياذ بالله - إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أن الاحتفال بها هــو احتفال بشعائردين النصارى المحرف الملعون هو وأهله وأن المشاركة فـيـه مشاركة في شعيرة من شعائر دينهم، والفرح به فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك مـن الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ حيث إن \"من تشبه بقوم فهو منهم\"(3) كـمــا صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم؟! وذلك يحـتـم عـلـيـنا الوقوف على حكم الاحتفال بهذين العيدين، وما يجب على المسلم تجاههما، وكيفية مخالفتهم التي هــي أصل من أصول ديننا الحنيف، بَلْهَ التعرف على أصل هذين العيدين وشعائرهم فيهما بقصد تجنبها والحذر والتحذير منها.
عيد ميلاد المسيح - عليه السلام - وعند الأوروبيين يـسـمى عيد الكريسمس وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ قال المقريزي: وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومـصـــــر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس(4). فالاحتفالات بهذا العيد تقـام فـي يـوم ولـيـلـة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبـعـد ذلـك بحـوالـي أسـبـوعـيـن عند النصارى الشرقيين .. حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها ، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عـن العمل. وفي العموم فإن حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان الناس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية
لكن لعل المقيم في تلك البلاد أو الزائر في ذلك اليوم والليلة يرى أن نوعين من المحلات لا تغلق أبوابها ، بل يزدهر سوقها ويكثر روادها،وهما:حانات الخمور والبارات التي يشرب فيها الخمر والمسكرات ؛ حـيـث يفـرط الناس بشربها إلى حد فقدان العقل وفقدان السيطرة على السلوك
ومـنـاسـبــة هذا العيد عند النصارى تجديد ذكرى مولد المسيح - عليه السلام - كل عام، ولهم فيه شــعـائر وعبادات؛ حيث يذهبون إلى الكنيسة ويقيمون الصلوات الخاصة. وقصة عيد الميلاد مذكـورة في أناجيلهم (لوقا) و (متَّى) وأول احتفال به كان عام 336م، وقد تأثر بالشعائر الوثـنـيــــة؛ حيث كان الرومان يحتفلون بإله الضوء وإله الحصاد، ولما أصبحت الديانة الرسمية للرومــــــــان النصرانية صار الميلاد من أهم احتفالاتهم في أوروبا، وأصبح القديس (نيكولاس) رمزاً لتقـديـــــم الهدايا في العيد من دول أوروبا، ثم حل البابا (نويل) محل القديس (نيكولاس) رمزاً لـتـقـديــم الهــدايا خاصة للأطفال (5). وقد تأثر كثير من المسلمين في مختلف البلاد بتلك الشعائر والـطـقـــــــوس؛ حيث تنتشر هدايا البابا (نويل) المعروفة في المتاجر والمحلات التي يملكها في كثير مـــــــن الأحيان مسلمون، وكم من بيت دخلته تلك الهدايا، وكم من طفل مسلم يعرف البابا (نويل) وهداياه! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

خرافة حول ما يسمى بابا نويل

أصبح البابا نويل عند الأمة الضالة أسطورة كبيرة يصدقها كثير من الأطفال (بل في استفتاء أجرته إحدى شبكات التلفاز الأمريكية في عيد الميلاد سنة1986 - قال 90% من الكبار أيضاً إنهم يؤمنون بوجود سانتا كلوز.
وتقول الأسطورة الحالية: \"إن سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعاً كبيراً للُعب الأطفال ، وفي ليلة الميلاد يسافران معاً على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان ، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة.. وعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلاً من سانتا كلوز وقت نوم الأطفال ، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أن سانتا كلوز حقيقة لامراء فيها\" (الأهرام 3/1/1987م
وللنصارى في هذا العيد شعائر منها: أن نصارى فلسطين ومـــــا جاورها يجتمعون ليلة عيد الميلاد في (بيت لحم)المدينة التي ولد فيها المسيح - عليه الصـلاة والسلام - لإقامة قداس منتصف الليل، ومن شعائرهم: احتفالهم بأقرب يوم أحد لـيـوم (30 نوفـمـبـر) وهــــو عيد القديس (أندراوس) وهو أول أيام
القدوم - قدوم عيسى عليه السلام - ويصل العيد ذروتـه بإحياء قداس منتصف الليل؛ حيث تزين الكنائس ويغني الناس أغاني عيد الميلاد وينتهي مـوســـــــم العيد في (6 يناير). وبعضهم يحرق كتلة من جذع شجرة عيد ميلاد المسيح، ثم يحتفظون بالـجـــزء غير المحروق، ويعتقدون أن ذلك الحرق يجلب الحظ، وهذا الاعتقاد سائد في بريطانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية6

أصل شجرة الميلاد

أول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية ، ثم إن عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد (دائرة المعارف البريطانية ، ج3 ، ص284 .
ولم يطلق عليها شجرة الميلاد إلا في القرن السادس عشر الميلادي - في ألمانيا الغربية - حيث تحولت مما يسمى \"بشجرة الجنة\" في الاحتفال الدينى بذكرى آدم وحواء في 24 من ديسمبر إلى شجرة الميلاد ، حيث أصبح الناس يعلقون عليها الشموع التي ترمز إلى المسيح - بزعمهم - ولم تدخل فكرة الشجرة إلى إنجلترا إلا في القرن التاسع عشر (المرجع السابق .
هذه هي الجذور الوثنية لهذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى اليوم ويعتبرونها أكبر مظاهر دينهم ، وينفقون فيها ملايين الدولارات .. وما مثلهم إلا كمثل من وصفهم القرآن بقوله: ((إنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ[الصافات:69-70] . على أنك لو سألت كثيراً ممن يحتفلون بهذه المناسبة عن سبب احتفاله بها فإنه لن يعرف أكثر من كونه لا يذهب يومها إلى العمل ، ويشرب فيها الخمر بشراهة ، ويتناول ليلتها الديك الرومى

هل حقاً يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح

يقول المؤرخون: إن المسيح - عليه السلام - لم يولد في هذا الموعد الذي يحتفل به اليوم في البلاد النصرانية.. حيث يؤكد آباء الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أن ما يسمى بعيد ميلاد المسيح ما هو إلا صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل (دائرة المعارف البريطانية ج16 ، ص364 Britannica Encyclopedia) .
وتقويم الأعياد المسيحية مأخوذ من (تقويم يوليوس الشمسي) وهو التقويم الذي أدخله يوليوس قيصر إلى روما عام 46 قبل الميلاد.. والذي جعل أيام السنة 365 يوماً (المرجع السابق) .. حيث كان الوثنيون يحتفلون (يوم 25 من ديسمبر) بما يسمونه \"عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر\" أو ما يسمى \"بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني\" (المرجع السابق) ، ولقد أقيم أول احتفال بعيد ميلاد المسيح - كما يزعمون - سنة 336 ميلادية في روما وذلك في اليوم السادس من شهر يناير.. ثم ثبَّتت الكنائس الغربية في نهاية القرن الرابع الميلادي الاحتفال بميلاد المسيح في يوم (25 من ديسمبر) إلا أن الكنيسة في أرمينيا لم تعترف بهذا التغيير واستمر الاحتفال به في السادس من شهر يناير (دائرة المعارف البريطانية ج4 ص283) .. كما هو الحال الآن في معظم الدول الشرقية.. إلا أن المؤرخين يؤكدون أن المسيح - عليه السلام - لم يولد في أي من هذين الموعدين  .
عيد رأس السنة الميلادية: وللاحتفال به شأن عظيم في هذه الأزمنة؛ اذ تحتفل به الدول النصرانية وبعض الدول الإسلامية، وتنقل تلك الاحتفالات بالصوت والصورة الحية من شتى بقاع الأرض، وتتصدر احتفالاته الـصـفـحــــــات الأولى من الصحف والمجلات، وتستحوذ على معظم نشرات الأخبار والبرامج التي تبث في الفضائيات، وصار من الظواهر الملحوظة سفر كثير من المسلمين الذين لا تقام تلك الاحـتـفــــالات النصرانية في بلادهم إلى بلاد النصارى لحضورها والاستمتاع بما فيها من شهوات محرمـة غافلين عن إثم الارتكاس في شعائر الذين كفروا.
ولـلـنـصـارى في ليلة رأس السنة (31 ديسمبر) اعتقادات باطلة، وخرافات كسائر أعيادهم المليئة بذلـك، وهــــذه الاعتقادات تصدر عن صُنّاع الحضارة الحديثة وممن يوصفون بأنهم متحضرون ممن يريد الـمـنافقون من بني قومنا اتباعهم حذو القذة بالقذة حتى في شعائرهم وخرافاتهم لكي نضمن مواقـعـنـــا فـي مصــافِّ أهل التقدم والحضارة، وحتى يرضى عنها أصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء!!
ومن اعتقاداتهم تلك: أن الذي يحتسي آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة سيكون سعيد الحظ، وإذا كان عازباً فسيكون أول من يتزوج من بين رفاقه في تلك السهرة، ومن الشؤم دخول منزل ما يوم عيد رأس السنة دون أن يحمل المرء هدية، وكنسُ الغبار إلى الـخــارج يوم رأس السنة يُكنس معه الحظ السعيد، وغسل الثياب والصحون في ذلك اليوم من الشؤم، والحرص على بقاء النار مشتعلة طوال ليلة رأس السنة يحمل الحظ السعيد.... إلخ تلك الخرافات(7).

حكم التشبه بالكفار في أعيادهم

إن من الأصــول العظيمة التـي هي من أصول ديننا الولاء للإسلام وأهله، والبراءة من الكفر وأهله، ومن مُـحـتِّـمــات تلـك البراءة من الكفر وأهله تميز المسلم عن أهل الكفر، واعتزازه بدينه وفخره بإسلامـه مهما كانت أحوال الكفار قوة وتقدماً وحضارة، ومهما كانت أحوال المسلمين ضعفاً وتخلفاً وتفرقــاً، ولا يجـوز بحــال من الأحوال أن تتخذ قوة الكفار وضعف المسلمين ذريعة لتقليدهم ومسوغاً للتشبه بهم كمـا يدعو إلى ذلك المنافقون والمنهزمون؛ ذلك أن النصوص التي حرمت التشبه بالكفار ونهت عــن تـقـلـيـدهم لم تفرق بين حال الضعف والقوة؛ لأن المسلم باستطاعته التميز بدينه والفخر بإسلامه حتى في حال ضعفه وتأخره.
والاعتزاز بالإسلام والفخر به دعا إليه ربنا - تبارك وتعالى - واعـتـبـره مـن أحسن القول وأحسن الفخر؛ حيث قال:(( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحـا وقال إنني من المسلمين)) {فصلت: 33}.
ولأهـمـيـــة تمـيز المسلم عن الكافر أُمر المسلم أن يدعو الله - تعالى - في كل يوم على الأقل سبع عشرة مرة أن يجنبه طريق الكافرين ويهديه الصراط المستقيم:(( اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) [{الفاتحة:6 - 7]}، وجاءت النصوص الكثيرة جــداً مـــن الكتاب والسنة تنهى عن التشبه بهم، وتبين أنهم في ضلال؛ فمن قلدهم فقد قلدهم في ضلالهم. قال الله - تعالى -:(( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)) [{الجاثية: 18]}، وقـال تـعـالى: (( ولئن اتبعت أهواءهـم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق)) [{الرعد: 37}] وقال تعـالى:((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات)) [{آل عمران: 105] }ويدعو الله - تعالى - المؤمنين إلى الخشوع عند ذكره - سبحانه - وتلاوة آياته، ثم يقول: ((ولا يكونوا كالذين أوتوا الكـتـاب مـن قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)) [{الحديد: 16]}.
وما من شك في أن مشابهتهم من أعظم الـدلائـل علـى مودتهم ومحبتهم، وهذا يناقض البراءة من الكفر وأهله، والله - تعالى - نهى المؤمنين عـن مودتهـم وموالاتهـم، وجعـل موالاتهـم سبباً لأن يكون المرء - والعياذ بالله - منهم؛ يقــول الله - تعالى -:(( يا أيها الذين آمنوا لا تـتـخـذوا الـيـهــود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) [{المائدة:51]}، وقال - تعالى -:(( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)) {[المجادلة: 22}]، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: \"المشابهة تورث المودة والمحـبـة والموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر\"(8)، وقال - أيضاً - تعـليـقـاً على آية المجـادلــة:فـأخـبر - سبحانه - أنه لا يوجد مؤمن يواد كافراً؛ فمن واد الكفار فـلـيـس بمؤمن؛ والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة\"(9)، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\"(10).
قال شيخ الإســلام: \"وهــــذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظــاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى:((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) [{المائدة: 51] (11).
وقال الصنعاني: \"فإذا تشبه بالكافر في زيٍّ واعتقد أن يكون بذلك مثله كَفَر، فإن لم يعتقد ففـيـه خـــلاف بين الفقهاء: منهم من قال يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر؛ ولكن يؤدب\"(12).
ويذكر شيخ الإسلام: \"أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين، كما أن أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم\"(13).
والحديث عن التشبه بالكفار يطول؛ ولعل فيما سبق إيراده من نصوص ونُقُول يفي بالغرض المقصود.

من صور التشبه بالكفار في أعيادهم

للكفار على اختلاف مللهم ونحلهم أعياد متنوعة: منها ما هو ديني - من أساس دينهم أو ممــا أحدثوه فيه - وكثير من أعيادهم ما هو إلا من قبيل العادات والمناسبات التي أحدثوا الأعياد من أجلها، كالأعياد القومية ونحوها ،ويهمنا هنا عيد الميلاد وعيد رأس السنة، ومشابهة المسلم لهم فيهما تكون من وجهين:
1 - مشاركتهـم في تلـك الأعياد، كما لو احتفلت بعض الطوائف والأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين بعـيـدهـا فشاركهم فيها بعض المسلمين، كما حدث في وقت شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي، وهو ما يحدث الآن في كثير من بلاد المسلمين، وأقبح منه ما يفعله بعض المسلمين من السفر إلى بلاد الكفار بقصد حضور تلك الأعياد والمشاركة في احتفالاتها، سواء أكانت دوافع هـذا الحضور شهوانية أم كانت من قبيل إجابة دعوة بعض الكفار كما يفعله بعض المسلمين الحالِّين في بلاد الكفار من إجابة تلك الدعوات الاحتفالية بأعيادهم، وكما يفعله بعض أصحــــاب رؤوس الأموال ومُلاك بعض الشركات الكبرى من إجابة تلك الدعوات مجاملة لأصحاب الدعوة أو لمصلحة دنيوية؛ كعقد صفقات تجارية، ونحو ذلك؛ فهذا كله محرم ويخشى أن يؤدي إلى الكفر لحديث \"من تشبه بقوم فهو منهم\" وفاعل ذلك قصد المشاركة فيما هو من شعائر دينهم.ولاشك أن عيد الكريسمس هو من شعائر دينهم ومن أكبر أعيادهم
2 - نقل احتفالاتهم إلى بلاد الـمـسـلـمـيـن؛ فـمــن حضر أعياد الكفار في بلادهم وأعجبته احتفالاتهم مع جهله وضعف إيمانه وقلة علمه، فـقــد يجـعـلـــه ذلك ينقل شيئاً من تلك الأعياد والشعائر إلى بلاد المسلمين كما يحصل الآن في أكثر بلاد الـمـسـلـمـين من الاحتفال بعيد الميلاد و برأس السنة الميلادية، وهذا الصنف أقبح من الصنف السابق من وجه وهــو نـقــل هــــذه الأعـيـاد إلـى بـلاد الـمـسلمين؛ اذ لم يكتف أصحابه بمشاركة الكفار في شعائرهم؛ بل يريدون نقلها إلى بلاد المسلمين.

وجوب اجتناب أعياد الكفار

أ - اجتناب حضورها

اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والـتـشـبـه بهـم فيها؛(14) لأدلة كثيرة جداً منها
1 - جميع الأدلة الواردة في النهي عن التشبه بالكفار وقد سبق ذكر طرف منها.
2 - الإجـمـــاع المنعقد في عهد الصحابة والتابعين على عدم حضورها؛ ودليل الإجماع من وجهين
أ - أن اليهود والـنـصــارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم والمقتضي لـبـعـض مـــا يفـعلـونـه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهياً عن ذلك لوقع ذلك كثيراً؛ إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم منافيه واقعٌ لا محالة، والمقتضي واقع، فعلم وجود المانع؛ والمانع هنا هو الدين، فعلم أن الدين - دين الإسلام - هو المانع من الموافقة وهو المطلوب(15).
ب - ما جاء في شروط عمر - رضي الله عـنـــه - التي اتفق عليها الصحابة وسائر الفقهاء بـعـدهــم أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإســـلام: فــإذا كـان المـسـلـمـون قـــد اتفـقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؛ أوَ ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها؟(16).
3 - قول عمر - رضي الله عنه -: \"لا تَعَلَّـمـوا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم\"(17).
4 - قول عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: \"من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة\"(18).
قال شيخ الإسلام: وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم؛ فكيف بفعل بعض أفعالهم، أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟ أليست موافـقـتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟ أوَ ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعـظــم مـن مـجــرد الــدخــول عـلـيهم في عيدهم؟ وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه؛ أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟(19).
وعلق شيخ الاسلام على قول عبد الله بن عمرو: (حشر معهم) فقال: وهذا يقـتـضـي أنـه جـعـلـه كافراً بمـشـاركـتـهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه(20).

ب - اجتناب موافقتهم في أفعالهم

قد لا يتسنى لبعض المسلمين حضور أعياد الكفار لكنه يفعل مثل ما يفعلون فيها، وهذا من التشبه المذموم المحرم. قال شيخ الإسلام: \"لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغـتـســــال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهـــداء ولا الـبـيـع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللـعــب الذي في الأعـياد ولا إظهار زينة. وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائـرهـــم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام\"(21).
وقـال الذهبي: \"فـــإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم\"(22).
وذكر ابن التركماني الحـنـفــي جملة مما يفعله بعض المسلمين في أعياد النصارى من توسع النفقة وإخراج العيال، ثم قــال عقــب ذلك: \"قال بعض علماء الحنفية: من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب فهو كافر مثلهم، وقال بـعـــض أصحاب مالك: من كسر يوم النيروز بطيخة فكأنما ذبح خنزيراً\"(23).

ج - اجتناب المراكب التي يركبونها لحضور أعيادهم

قـال مالك: \"يـكـــره الركوب معهم في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم لنزول السخطة واللعنة عليهم\"(24).
وسئل ابن القاسم عـــن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه(25).

د - عدم الإهداء لهم أو إعانتهم على عيدهم ببيع أو شراء

قال أبو حفص الحنفي: \"من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله - تعالى -\"(26).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئاً في عـيـدهـم مكافأة لهم، ورآه من تعظيم عيدهم وعوناً لهم على مصلحة كـفـرهم؛ ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شــيئاً من مصلحة عيدهم؟ لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شــيءٍ من عيدهم؛ لأن ذلك من تـعـظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن يـنـهـوا المسـلـمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره: لم أعلمه اختلف فيه\"(27).
وقال ابن التركماني: \"فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعــارة دابـة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم\"(28).

هـ - عدم إعانة المسلم المتشبه بهم في عيدهم على تشبهه

قـال شـيـخ الإسلام: \"وكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك؛ بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى مـن الـمـسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته؛ خـصـوصاً إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه، ولا يبيع المسلم ما يستعـيـن به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر\"(29).

و - عدم تهنئتهم بعيدهم

قـال ابن الـقـيـم - رحـمــــه الله تعالى -: \"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهـنـئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله مـن الكـفــر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثـمـاً عـنــد الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممــن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظـلـمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه\". ا. هـ(30).
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامـاً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضى بـه لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه؛ لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره؛ لأن الله - تعالى - لا يرضى بذلك كما قال - تعالى -:(( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لـعـبـاده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم)) [{الزمر:7]} وقال - تعالى -:(( الـيــوم أكـمـلـت لـكـم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) [{المائدة:3]} وتهنئتهم بذلك حـرام ســواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنؤونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها أعياد لا يرضاها الله - تعالى - لأنها إما مـبـتدعة في دينهم وإما مشروعة؛ لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عـلـيه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه:(( ومن يبتغ غـيــر الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)) [{آل عمران: 85]}، وإجـابــة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم به لما في ذلك من مشاركتهم فيها، ومــن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياءاً أو لغير ذلك من الأســـبـاب؛ لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم(31).
مـسـألـة: لو أراد المسلم أن يحتفل مثل احتفالهم لكنه قدّم ذلك أو أخره عن أيام عيدهم فراراً من المشابهة
فهــذا نــوع من التشبه وهو حرام؛ لأن حريم الشيء يدخل فيه، وحريم العيد ما قبله وما بـعـده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشــيــاء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه فلا يفعل شيء من ذلك؛ فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عـيـدهـم كــيـوم الخميس(32) والميلاد، ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع أو الشهر الآخروإنما المحرك على إحـداث ذلـك وجــود عــيـدهــم ولــولا هـو لم يقـتـضوا ذلك، فهذا أيضاً من مقـتـضـيات المشابهة(33).

ى- اجتناب استعمال تسمياتهم ومصطلحاتهم التعبدية

إذا كانت الرطانة لغير حاجة مما يُنهى عنه لعلة التشبه بهم فاستخدام تسميات أعيادهم أو مصطلحات شعائرهم مما هو أوْلى في النهي عنه، وذلك مثل استخدام لـفــظ (المهرجان) على كل تجمع كبير وهو اسم لعيد ديني عند الفرس،أواستخدام لفظ (كريسمس)لمناسبة الفرح والسرور كالعيد ونحوه مما يفعله بعض المسلمين العاملين مع بعض الكفار لافهامهم ان هذه المناسبة السارة عند المسلمين هي مثل عيد الكفار.
وضابط مخالفتهم في أعيادهم: أن لا يُحدِث فيها أمراً أصلاً، بل يجعل أيام أعيادهم كسائر الأيــام (34)، فـلا يعطل فيها عن العمل، ولا يفرح بها ولا يخصها بصيام أو حزن أو غير ذلك.
وذكر شــيــخ الإسـلام ما يمكن أن يضبط به التشبه فقال - رحمه الله تعالى -: \"والتشبه: يعم مَن فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضاً، ولـم يـأخـــذه أحدهما عن صاحبه؛ ففي كون هذا تشبهاً نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة\"(35).
وبناءاً على ما ذكره شيخ الإسلام فإن موافقتهم فيما يفعلون على قسمين:
1 - تشبه بهم وهو ما كان للمتشبه فيه قصد التشبه لأي غرض كان وهو المحرم.
2 - مشابهة لهم وهي ما تكون بلا قصد، لكن يُبين لصاحبها وينكر عليه، فإن انتهى وإلا وقع في التـشــبـه المـحــرم، قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: رأى رسول الله صلى الله علـيــه وسلم عليّ ثوبين معصفرين فقال: \"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها\" وفي رواية فقال: \"أأمك أمرتك بهذا؟\" قلت: أغسلهما؟ قال: \"بل احرقهما\"(36).
قال القرطبي: \"يدل على أن علة النهي عن لبسهما التشبه بالكفار\"(37).
فظاهر الحديث أن عبد الله - رضي الله عنه - لم يعلم بأنه يشبه لباس الكفار، ومع ذلك أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبيّن له الحكم الشرعي في ذلك.

المنافقون وأعياد الكفار

1 - طالب حزب البعث الاشتراكي في إحدى الدول العربية بإلغاء الأضحية بحجة الجوع والجفاف، ووضع دعاته لافـتـة كــبـيـرة مكتوباً عليها: من أجل الجوعى والفقراء والعراة تبرع بقيمة خروف الأضحية(38)، ومـضــى عيد الأضحى بسلام وضحى المسلمون في ذلك البلد، ثم لما أزف عيد الميلاد وعيد رأس الســنـة بدأت الاستعدادات للاحتفالات، ثم جاء الميلاد ورأس السنة فكانت العطلات الرسمية فـي ذلـك البلد والحفلات الباهظة والسهرات الماجنة، وفي مقدمة المحتفلين قادة حزب البعث الاشــتراكي الذين أنستهم الفرحة بأعياد النصارى ومجونها حال الجوعى والفقراء والعراة؛ فـهـم لا يتذكـرون أحوالهم إلا في أعياد المسلمين!!
2 - كــتـب أحدهم في زاويته الأسبوعية تحت عنوان (تسامح)(39) كلاماً ينبئ عن مرض قلبه وضـــعـف ديـنـه، وهذا التسامح الذي يريده كان بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة النصرانييْن فكان مما قال هذا المتفيقه المتحذلق: \"فهذه الأخوة الإنسانية تعم البشر جميعاً ولا تكون التفرقة والـمــعاداة إلا عند الاقتتال وحين يناوئ جماعة المسلمين جماعة أخرى عندئذ تكون المقاتلة والعداوة للدفاع المشروع عن النفس رغم أن بعض المتشددين والجماعات الإرهابية تحاول إطفاء هــــــذا الوهج بإشاعة تفاسير وآراء تحض على الكراهية بين البشر ومقاطعة العالم، يضجون بها في المناسبات العامة التي يحتفي بها العالم جميعه ويعتبرون تهنئة الآخرين بها جنوحاً عــــــــن الإسلام؛ والصواب - لعمري - هو إشاعة المحبة لا البغض والتقريب لا التنفير\" ويمضي الكاتب في سلسلته التسامحية المتميعة المنهزمة والتي امتدت على ثلاث حلقات لتغطي جميع أيام العيدين النصرانيين الذي أشرب قلبه حبهما فيقول في الثانية منهما: \"فالأصل هو البر أي التسامح والعدل؛ أما العداوة فهي على الذين أعلنوا القتال علينا. أما الاختلاف فـي الأديــان فالأمر فيه لعدل الله ورحمته يوم القيامة، والقول بأن ذلك التسامح موالاة لغير المسلمين فـقــد ردّ عليه العلماء بقولهم: إن الممنوع هو موالاة المحاربين للمسلمين في حرب معلنة فيكون حينئذ خـيـانة عظمى، ولا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار.
فهل هذا الكلام إلا عين الضلال، والشك في الإسلام، وتصحيح كفر الكفار؟! والعياذ بالله من ذلك.
ثم في حلقته الثالثة يكيل التهم الرخـيـصة المستهلكة من الإرهاب والتطرف وسفك الدماء على كـل مـن لـم يـوافـقـه على فـقـهـه الصحفي، كما هي عادة هذه الذئاب المتفرنجة في افتتاحيات مقالاتهم وخاتمتها.
وما كنت أظن أن الحال بالأمة سـيـصــل إلى هذا الحد المخزي، ولا أن التبعية والانهزام سيصير إلى هذا الأثر المخجل، ولكن مــاذا كـنا نتوقع ما دام أن كثيراً من المنابر الإعلامية والصحفية يتربع عليها أمثال هؤلاء الموتورين المـهـووسـين، وإلى الله المشتكى من أمة يقرر ولاءَها وبراءها ويرسم طريقها ومنهجها عبر الإعلام والصـحــافة أناسٌ ما تخرجوا إلا من الملاحق الفنية والرياضية، جلُّ ثقافتهم أسماء الممثلات والمـغنيات والراقصات والرياضيين.
ماذا تراهم فاعلون وأعياد الكفار يقترب موعدها
إنـهم وكالمعتاد سيدعون جماهير المسلمين إلى المشاركة فيها حتى لا يتهم الإسلام بالرجعية والـظـلامـيــة، ولكي يثبتوا للعالم أنهم متحضرون بما فيه الكفاية حتى يرضى عنهم عباد الصليب ، والويل ثم الويل لمن أنكر مشاركة المسلمين في تلك الاحتفالات التي يعتبرونها عالمية ، إنه سيتهم بالأصولية والتطرف والإرهاب وسفك الدماء.
ولن تعدم من منهزمي المنتسبين الى العلم فــتــاوى معممة جاهزة بجواز المشاركة في تلك الأعياد الكفرية، يتلقفها صحفيون يكذبون عليها ألف كذبة لإقناع المسلـمـين أن الإسلام بلغ من تسامحه وأريحيته إجازة المشاركة في شعائر الكفر؛ حتى لا نجرح مــشــــاعر الكفار، ونكدر عليهم صفو احتفالاتهم التي تتزامن مع أحداث كبرى يسفك فيها عباد الصليب وعباد العجل دماءاً إسلامية غزيرة في كثير من أرجاء المعمورة في حروب عقائدية دينية غير متكافئة، وما أنباء أفغانستان وفلسطين عن تلك الاحتفالات ببعيدة؛ إذ في خضم بهجة عباد الصليب وفرحهم بعيدهم تبكي نساء رملت، وأطفال يتمت، وأسرشردت ،في أفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين المنكوبة .

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش

(1) أخرجه أبو داود (4341) ، والترمذي (3060) وابن ماجه (4014) .
(2) أخرجه البخاري (6576) ومسلم (2297) .
(3)أخرجه أحمد 2/50 وأبو داود 4021 .
(4) الخطط 1/495.
(5) الموسوعة العربية العالمية 16/711.
(6)السابق 16/712.
(7) مجلة الاستجابة 4 ـ 29
(8)اقتضاء الصراط المستقيم (1/488).
(9) المصدر السابق (1/490)
(10)أخرجه أبو داود في اللباس (4021) وأحمد (2/50) وجود إسناده شيخ الإسلام في الاقتضاء (1/240) وانظر الفتاوى (25/331) وعضده الحافظ في الفتح بمرسل حسن الإسناد (6/98) وحسنه السيوطي وصححه الألباني في صحيح الجامع (6025).
(11) الاقتضاء (1/237).
(12) سبل السلام (8/248).
(13)الاقتضاء (1/314) دروس الدين : اختفاء معالمه .
(15) انظر الاقتضاء (2/524) وأحكام أهل الذمة لابن القيم (3/ 1245)
(16) الاقتضاء (1/454).
(17) مصنف عبد الرازق (1609) والسنن الكبرى للبيهقي (9/234).
(18) السنن الكبرى (9/234) وصححه ابن تيمية في الاقتضاء (1/457).
(19) الاقتضاء (1/458).
(20) الاقتضاء (1/459).
(21) مجموع الفتاوى (25/329).
(22)تشبيه الخسيس بأهل الخميس ، ضمن مجلة الحكمة ، عدد (4) ، ص 193.
(23) اللمع في الحوادث والبدع (1/294).
(24)السابق .
(25)الاقتضاء (2/526).
(26) فتح الباري بابن حجر العسقلاني (2/513)
(27) الاقتضاء (2/526-527)
(28)اللمع في الحوادث (1/294).
(29) الاقتضاء (2/519 - 520).
(30) أحكام أهل الذمة (1/441-442).
(31) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد العثيمين - جمع وترتيب فهد السلمان (3/45-46)
(32) المقصود بالخميس هنا خميس العهد أو الصعود وهو من ضمن شعائر عيد القيامة (الفصح) عند النصارى ويسمونه الخميس الكبير.
(33) انظر : الاقتضاء (2/513).
(34) انظر : الاقتضاء (1/459).
(35) الاقتضاء (1/242).
(36) أخرج الروايتين مسلم في اللباس والزينة (2077)
(37) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (5/399).
(38) انظر مجلة الاستجابة عدد (4) ربيع الثاني 1406هـ
(39) انظر صحيفة عكاظ (28/8/1418هـ) (5/9/1418هـ) (12/9/1418هـ)

إبراهيم بن محمد الحقيل

الإسلام اليوم

إلى الحيارى المتهافتين على أعياد النصارى

بعد حمدك الله وثنائك عليه بما لا يقل عن سبعة عشرة مرة في اليوم والليلة فإنّك تدعو في صلاتك قائلاً: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [سورة الفاتحة: 6]، ثم تحدد معالم هذا الصراط وتشترط فيه فتقول: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} [سورة الفاتحة: من الآية 7] أي الذي سار عليه النبيون والصديقون والصالحون، الصراط الذي نصبه الله تعالى وبين معالمه رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تثني بوصف آخر تمايز فيه طرق وسبل أهل الضلالة والخسران فتقول: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} اليهود {وَلاَ الضَّالِّينَ} [سورة الفاتحة: من الآية 7] النصارى.

لقد دلت سورة الفاتحة التي يحفظها كل أميّ فضلاً عن كل مفكر وكاتب صحافي على أنّ مخالفة اليهود والنصارى في كل ما هو من خصائص دياناتهم وعباداتهم وعاداتهم التي أصبحت من شعائرهم الظاهرة أمر مقصود من الشارع الحكيم، ومصداق ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الجاثية: 18]، فالتزامنا الصراط المستقيم يقتضي شرعاً مخالفة أصحاب الجحيم.

ولذلك كان من هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مخالفة أهل الكتاب في أمور العادات والعبادات في أصلها ووصفها، فصلى في نعليه لأنّ اليهود لا يصلون بهما وأمر يتغيير الشيب وصبغه لأنّ أهل الكتاب لا يصبغون، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور مخالفة لأهل الكتاب وأمر بحف الشوارب وإعفاء اللحى مخالفة لهم ورغب بالسحور للصائم لأنّ أهل الكتاب لا يفعلون ذلك، ونهى عن قصد الصلاة دون سبب وقت شروق الشمس وعند غروبها لأنّه وقت سجود الكفار لها، حتى طفح الكيل عندهم وقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلاّ وخالفنا فيه! وقد نص أهل العلم على أنّ مخالفة أهل الكتاب لا تختلف عن مخالفة الشيطان فهو شيخ طريقتهم وإمام ملتهم.



وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خالف أهل الكتاب في (وصف العمل) حين يتفقون فيه مع المسلمين في (أصله) كصوم عاشوراء، حيث خالفهم فيه بالترغيب في صوم يوم قبله فماذا نقول عن أعياد وعبادات هم أحدثوها كعيد الميلاد والاحتفال برأس السنة الميلادية؟! لقد نص أهل العلم على أنّ موافقتهم في أعيادهم هذه وتهنئتهم بها وإرسال الهدايا لهم وقبولها منهم محرم شرعاً وهو نوع من الموالاة لهم والرضى باعتقادهم الباطل ودينهم المنسوخ القائم على الأساس الباطل: {إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [سورة المائدة : من الآية 73]، ذلك القول الذي {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً} [سورة مريم: 90]، ووالله إنّ مجرد شهود هذه الأعياد محرم ومنكر عظيم لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [سورة الفرقان: من الآية 72]، قال جمهور المفسرين: "هي أعياد المشركين". فكيف بالموافقة لهم وإرسال (التهاني القلبية الحارة)!!

وهذا رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نذر أن ينحر إبلاً بمكان يطلق عليه (بوانة) فقال له صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟». قال: لا، قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم». قال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك فإنّه لا وفاء لنذر في معصية الله». فدل هذا الحديث على أنّ الذبح والتقرب إلى الله في أماكن أعيادهم معصية وهذا مضمونه إبطال عيدهم وتحريمه، ولذلك منع الفاروق المسلمين من مشاركة المشركين في أعيادهم فقال: "لا تتعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم في يوم عيدهم فإنّ السخط تنزل عليهم".

إنّنا نوجه هذا (التأصيل العقدي) إلى أصحاب الأقلام الذين ارتضعوا من ثدي العلمانية الناقصة وتربوا في حجرها فـ (قاءت) أقلامهم سما زعافا وكتبوا تعاطفا مع أحبابهم وإخوانهم النصارى استنكارا ـ كما زعموا ـ على أهل الشرع الذين يمنعون المشاركة في احتفالات أعياد النصارى في رأس السنة، وهم لا زالوا ـ من حيث يعلمون أو لا يعلمون ـ يضربون (بغباء مفرط) و(انهزامية ممجوجة) على وتر (التسامح الديني) فدافعوا دفاع المستميت عن ديانات الكفر ودعاة الضلالة ولم نقرأ لهم بالمقابل كلمة حق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم حين تعرض له أحبابهم بالاستهزاء والانتقاص، أفهكذا يهون عليكم مقام النبوة فتكونون صما بكما عميا لا تبالون ثم تغارون بالمقابل زورا وبهتانا على المشركين النجس؟!

ها أنتم (تتسامحون وتتعاطفون) وهم (يشركون ويسبون) وها أنتم (تهنئون) وهم لا يزالون يقتلون ويبيدون، فمتى تعوون وتعقلون؟!

ولعل الحقيقة الغائبة عن أولئك القوم هي أنّ الأمر لا يقتصر على التهنئة والمشاركة بالأعياد والحفلات، بل إنّ الهدف أبعد من ذلك فإنّهم لن يرضوا منكم بشيء حتى تكونوا مثلهم وتتبعوا ملتهم وتدخلوا جحر الضب معهم كما قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[سورة البقرة: من الآية 120]. وقال صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن!!».

إنّ (التسامح) لا يعني مطلقا المداهنة والرضا بالباطل والكفر الصريح، فهناك حد فاصل بين التوحيد الشرك والإيمان والكفر، والولاء والبراء الحق والمداهنة على حساب العقيدة وأصول الدين، إنّ أولئك الكتاب بدعوتهم مشاركة النصارى بأعيادهم يحيون بدعة (زمالة الأديان) أو (نظرية الوحدة) تلك البدعة السيئة والفكرة المنكرة الخبيثة التي نادى بها جمال الدين الإيراني قديما فهدم بها أصل الولاء والبراء وأزال الحدود الفاصلة بين الإسلام وغيره من الملل والنحل حتى صار الكلام حول هذه الأصول عند كثير من المسلمين وللأسف تشددا وإرهابا فكريا، وهو في حقيقة الأمر (برودة في الدين) و(مضادة لشرع رب العالمين) فإلى الله المشتكى!


سلسلة العلامتين

الرسول عليه الصلاة والسلام مع أهله

كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر في معاملته أهله، يرفق بهم ويرحمهم ولا يتعنت في معاملتهم، وإذا كان كثير من الرجال يثقل عليه ...

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونه حوته للمعلوميات
تصميم : يعقوب رضا