إظهار الرسائل ذات التسميات الملل و النحل. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الملل و النحل. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 11 أغسطس 2016
همسة في أذن أخي صاحب المنهج الصوفي
محمد بن شعبان أبو قرن
أبعث إليك أخي الكريم كلمات من خلجات القلب، بل هي من نبضات الفؤاد.
أبعثها إليك صادقة ناصحة محبة مشفقة مريدة الخير لك..
نعم! أريد الخير لك وليس لأحد سواك.. أنت من أريد بهذه الكلمات..
تأمل معي أخي الكريم هذه الآية!!
قال الله تعالى: ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ )) (1).
لنقف ونتدبر هذه الآية ما معناها وعلام تدل؟
تدل وبكل بساطة أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فهو يعلم ما كان وما سيكون، وما هو كائن, لو كان كيف كان يكون, ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ )) (2).
تدبر معي هذه الآيات من سورة الكهف حينما اختلف الناس في مدة مكث أصحاب الكهف في الغار فرد العلم فيها إلى الله قال الله تعالى: ((قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ))(3), وتأمل اللام في قوله: (لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) أليست هي لام الملكية.
لاشك أن هذه الآيات واضحة كل الوضوح، بينة كل البيان، في أن الله عالم الغيب والشهادة، سبحانه وتعالى، وهذه قضية واضحة راسخة عند عموم المسلمين، ولكن المسألة المهمة والتي لابد لي ولك - يرعاك الله - أن نتنبه لها ونكون منها على بينة ألا وهي:
هل علم الغيب مختص بالله سبحانه وتعالى أم يشاركه غيره معه.
ولتوضيح هذه المسألة لابد أن نعلم ابتداءً أن الغيب قسمان: (*)
1-الغيب المطلق العام بكل ما كان وما سيكون في هذا العالم، وهذا قد اختص الله بعلمه.
2- غيب مقيد وهو ما غاب علمه عن بعض المخلوقين دون بعض، وامثل لهذا بمثال بسيط: العلم بنتائج الامتحانات يكون قبل إعلانها غيباً بالنسبة للطلبة ومن في حكمهم، ولكنها في الوقت نفسه معروفة عند هيئة التدريس والمصححين، وهذا ليس موضوعنا في هذا المقام.
وإنما مقصودنا في الحديث هو النوع الأول وهو الغيب العام هل يشارك الله فيه أحد؟!
اقرأ معي هذه الآية: ((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))(4) تأمل هذه الآية وتدبرها وانظر فيها علام تدل وما هو معناها؟
إن دلالتها واضحة في اختصاص علم هذه الأمور الخمسة بالله عز وجل.
فعلم الساعة يدل على علم الله المطلق بأمور الآخرة، وذكر الساعة وهي القيامة؛ لأنه أولها وأقربها إلى الدنيا، وعلم نزول الغيث يدل على العلم بأمور العالم العلوي، وذكر منها المطر وعلم ما في الأرحام فيه إشارة إلى ما يزيد وينقص من خلق الإنسان، أما علم ما في الغد ففيه إشارة إلى أنواع الزمان وما فيه من تقلبات وحوادث، وخص منه ما في الغد لأنه الأقرب إلى المخاطب
أما علم مكان الموت فهو إشارة إلى الجهل بالحوادث الأرضية، فكل هذه الأمور حين تتأملها لابد أن توقن أن علمها مختص بالله لا يشركه فيها أحد.
ألا ترى وضوح الآيات! ألا تتدبر في معانيها وتنظر فيها نظر معتبر متأمل وقد قال الله تعالى: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)) (5) ربك يرغبك بقوله: (أفلا) أن تتدبر كتابه تتأمل فيه؛ لأنه هو الهادي إلى سواء السبيل.
تأمل معي هذه الآية! يقول الله تعالى: ((قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ))(6).
أتدري من المتحدث إليه بقوله: (قل)؟ إنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله وسيدنا وحبيبنا، والذي أرواحنا له الفداء، والذي اصطفي من دون الناس؛ ليكون للعالمين نذيراً نعم! إنه رسول، وهو من يقول: (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ).
لماذا لا يعلم الغيب وهو أحب الخلق إلى الله؟ ذلك إن الغيب خاص بالله جل شأنه وتقدست أسمائه.
تأمل معي هذه الآية: ((قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))(7).
تأمل هذه الآيات! هل عقلت معناها؟ إنه رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو يوضح ويبين لنا أنه لا يملك نفعاً ولا ضراً ولا يعلم الغيب ولو علمه لاستكثر من الخير، إن هذه الآية موجودة في كتاب الله تتلى ليل نهار، ولكنها تحتاج إلى تأمل وتدبر، ولكن رسل الله قد يطلعهم على بعض الغيب، كما قال الله تعالى: ((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ))(8).
وقال أيضاً: ((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ))(9).
أخي الحبيب الكلام عن رسل الله الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الله، ومع الاطلاع تجد أنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً.
هل الملائكة يعلمون الغيب؟ تأمل معي هذه الآيات! قال الله تعالى: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:30]* وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:31]^* قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32]* قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ))(10) هل قرأت هذه الآيات جيدا علام تدل؟ ما معناها؟ هل وعاها قلبك؟! أنهم ملائكة الله الذين لا يعصون الله ما أمرهم ومع ذلك فالغيب محجوب عنهم!.
اقرأ معي هذه الآيات من قصة يوسف حين ضياعه عن أبيه، قال الله: ((قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ *يَا بَنِيَ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ))(11), فلو كان يعقوب عليه السلام يعلم الغيب لعلم بمكان يوسف في هذا الوقت الطويل الذي عاشه حزيناً عليه، فملائكة الله وأنبياؤه لا يعلمون الغيب لسبب واحد وهو: أن الغيب خاص بالله عز وجل، قال الله تعالى: ((فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ))(12).
وقال أيضاً: ((وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ))(13).
وقال أيضاً: ((وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))(14).
هذه الآيات لا تبقي شكاً في قلب مسلم في أن الغيب لله، هو الذي يصرفه كيفما شاء سبحانه وتعالى، فلا ملك ولا رسول ولا إمام ولا ولي يعلم من الغيب شيئاً، إلا ما كان من الرسل؛ فإن الله يطلعهم على ما شاء سبحانه وتعالى، أما غيرهم من أولياء أو أئمة أو صالحين فإن الغيب محجوب عنهم، وليس في هذا تنقصاً لهم، وقد قال الله على لسان رسوله: (ولا أعلم الغيب) فعدم معرفة الغيب ليس فيه انتقاص لهم وإنما فيه إيمان بهذه الأدلة المتكاثرة أن الغيب لله.
وأخيراً تأمل هذه الآية الكريمة، قال تعالى: ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,
محمد بن شعبان أبو قرن
التصوف الفرنكوأمريكي الجديد في المغرب
نوفل بن إبراهيم
في حقيقة و جذور التصوف الفرنكو أمريكي الجديد في المغرب: دراويش الصوفية من أكل العقارب والحيات و كتابة الطلاسم إلى القاء المحاضرات عن التنمية و حوار الأديان و خطر الأصولية !
بقلم نوفل بن إبراهيم
nbbrahim@yahoo.no
بسم الله الرحمن الرحيم
عند تفحص المكتبة العربية أو التجول في مواقع
الشبكة العنكبوتية للبحث عن الدراسات و البحوث العلمية عن الطرق الصوفية يجد
الباحث ركاما هائلا من الكتب والبحوث والمقالات عن الطرق الصوفية و عقائدها و
تاريخها و شعائرها بيد أنه لن يجد شيئا بالعربية تقريبا عن فئة جديدة من
الصوفية برزت بقوة في السنوات الأخيرة في المغرب و التي يمكن نعتها بالصوفية
الفرنكوأمريكية الجديدة , فهي جديدة لما تتسم به من خصائص " عصرانية" مخالفة
للمعهود من الصوفية بمختلف طرقهم المشرقة و المغربة وهي فرنكو أمريكية لأن
القائمين عليها فرنكفونيين مشبعين بالثقافة الفرنسية ولكنها تشبه حركات"العهد
الجديد"النصرانية في الولايات المتحدة الأمريكية كما أنها تستجيب للمواصفات
الأمريكية المطلوبة و توصيات مراكز البحث الأمريكية المهمة المتكررة بدعم
التصوف وتكوين دعاته و تدريبهم حتى يكونوا في مستوى مواجهة ما يسمونه بالأصولية
الإسلامية مثل مؤسسة راند و مركز و تصريحات أمريكية متعددة في هذا الصدد و وقد
اعترف المستشرق الشهير برنارد لويس المعروف بصهيونيته وعداوته الشديدة للإسلام
والمسلمين بأن الغرب يسعى إلى مصالحة (التصوف الإسلامي) ودعمه لكي يستطيع ملء
الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط (فصل الدين عن الحياة)، وإقصاء الإسلام
نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد، بنفس الطريقة التي استخدمت في تهميش
النصرانية في أوروبا والولايات المتحدة. وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الوهاب
المسيري بعد أن يذكر توصية للجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي
بضرورة تشجيع "حركات الإسلام التقليدي والصوفي : "ومما له دلالته أن العالم
الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن
في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي". التخريف و التغريب أوعندما ترتدي الخرافة ثوب الحداثة:
الثوب الجديد الذي يبرز به التصوف في المغرب هذه السنوات الأخيرة غريب و ملفت جدا للنظر فهو يزاوج بين قمة الخرافة فكرا وممارسة و خطابا و الخطاب العقلاني والحداثي العلماني في نفس الوقت!, وذلك حسب مقام الخطاب! , فإذا كان كلنا أو أغلبنا على الأقل قد تعود على أن الطرق الصوفية هي ظاهرة تقتصر أو تكاد على أوساط العوام الأميين وأشباه الأميين حيث ينحصر الخطاب الصوفي في ترديد الخرافات عن كرامات شيوخهم و مجاذيبهم وينحصر نشاطهم الصوفي على الموالد و الحضرات والشعوذة والسحر و يغلب على رموزهم السمت التقليدي في الهيئات واللباس و التظاهر بالتدين, فإن المغرب يشهد منذ سنوات حركة تصوف نشطة تخالف ذلك النمط التقليدي مخالفة شديدة في ظاهرها و إن كانت تتفق معه في أصوله, فالقائمون على هذا التصوف الجديد مثقفون فرنكفونيون و أكاديميون في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية و غيرها و العمل جار على قدم و ساق منذ تعيين أحمد توفيق أحد مريدي الطريقة البوتشيشية المقربين من شيخها على رأس وزارة الأوقاف على اكتساح المجتمع و خاصة نخبه المثقفة و المتعلمة و اعادة تصويفه من جديد بعد أن تراجعت الظاهرة الطرقية في المغرب تراجعا كبيرا نسبيا منذ أيام الجهاد والكفاح ضد المستعمر الفرنسي و الإسباني بسبب خذلان أغلب رموزها للجهاد و عمالتها للمستعمر, مما ترك المجال واسعا للصحوة الإسلامية و الجماعات والحركات الإسلامية, و في الواقع إن دعم المخزن{ النظام} في المغرب للتصوف ليس بجديد و إنما نشهده هو تكثيف شديد للدعم, فقد ظل التصوف المدجن دوما مدعوما من المخزن عبر الهبات والذبائح الملكية الموسمية التي توزع على مشايخ الطرق و سدنة الأضرحة التي يحرص على تقديمها بحضور الحاجب الملكي و عامل الإقليم الذي توجد الزاوية في مجال نفوذه, ذلك الدعم الملكي الذي يشمل حتى تلك الطرق المجمع على انحرافها و زيغها حتى بين غيرها من الصوفية أنفسهم بسبب ايغالها في الشعوذة المفضوحة والطقوس الوحشية, مثل عيساوة أصحاب الطقوس الهمجية الذين يفترسون في موسمهم السنوي أضحيات المعز التي يلقيها إليهم الأغمار من الرجال و النساء من فوق السطوح وهي حية ترزق دون ذبح شرعي, بعد أن يعملوا فيها أظافرهم الحديدية و أنيابهم, فيما الدماء تسيل على وجوهم و ثيابهم,و يستوي في ذلك الرجال و النساء منهم في مشهد همجي ووحشي يفوق الخيال!, أو حمادشة الذين يضربون رؤوسهم بالشواقير المهندة أو القضبان الغليظة الرأس أو الهراوات المطوقة بالمسامير!! و الذين صار موسمهم المدعوم بالهبات والأضحيات الملكية فرصة لتوافد الشاذين جنسيا في أعداد غفيرة من مختلف أنحاء المغرب ليرتكبوا جرائمهم الفاحشة و المخزية في حماية العرافات اللاتي يزعمن بأن حضورهم لا بد منه لنزول البركة وقضاء الحاجات! وللتعرف أكثر على أنشطة الطرق الصوفية في المغرب و طقوسها التي تكرس الجهل و عبودية البشر للبشر والخرافة و ما تلقاه من دعم من المخزن و من أحزاب اليمين واليسار حتى حزب "الاتحاد الاشتراكي" التقدمي العتيد يمكن الرجوع الى كتاب الدكتور محمد وراضي " عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية" الذي صدر في الآونة الأخيرة الذي يعد من أروع ما كتب عن هذه الظاهرة في المغرب و تطوراتها في السنوات الأخيرة, لما بذله مؤلفه من جهد في البحث الميداني و تتبع الظاهرة و الاطلاع على كتب القوم ولما اتسم به أسلوبه من طرافة و جرأة على تسمية الأمور بمسمياتها و كشف المسكوت عنه بعد أن جبن الكثيرون أو انساقوا مع المخزن و منهم و عاظ السلطان و مثقفون مرتزقة و غيرهم.
إلا أن الدعم تكثف تكثفا شديدا و صعد صعودا مذهلا منذ قرار محمد السادس انتهاج سياسة ما يسمى باعادة تشكيل الحقل الديني التي من أهم دعاماتها دعم التصوف تحت شعار " عقد الأشعري و مذهب مالك و تصوف الجنيد السالك" ! و الحرب على السلفية, حيث لم تسلم حتى جمعية دور القرآن التي كان يشرف عليها الشيخ محمد المغراوي فأغلقت السلطات كل فروعها, ولم يشفع له منهجه الذي عرف به من ولاء للمخزن و بعد عن السياسة إلا عند مهاجمته لمعارضي المخزن!
و من مظاهر هذا الدعم و خاصة منذ تعيين أحمد توفيق على رأس وزارة الأوقاف وشروع المخزن في سياسة التصويف المكثف الذي اكتسح كل المجالات هو" تكثيف عقد و تنظيم ندوات تعنى بالتصوف و الزوايا بعضها يتم تحت الرعاية الملكية بحيث لا يمر شهر دون الحديث عن تنظيم ندوة أو تظاهرة عن
التصوف مع ترويج واسع لموضوع التصوف و الزوايا من قبل مختلف وسائل الاعلام الوطنية أو المكتوبة و المرئية" اضافة إلى تنظيم عديد المهرجانات الصوفية التي تتجند وسائل الاعلام للترويج لها مثل مهرجان سيدي شقير في أصيلة و مهرجان الموسيقى الروحية و مهرجان الثقافة الروحية في فاس و كلا الأخيرين في الواقع مهرجانان للغناء و الطرب واللهو يشارك فيهما إلى جانب فرق السماع الصوفي الموسيقية و غيرها مطربون و مطربات بعضهم لا علاقة لهم بالتصوف من قريب و لامن بعيد حتى ولو بالادعاء و بعض المطربات متبرجات وكاشفات الشعور لا يختلفن عن غيرهن من المطربات مثل المطربة أمنية أبو أمل المتخصصة في تقليد أم كلثوم و المطربة عائشة رضوان وبعض المغنين و المغنيات من الكفار الأجانب الذين لا ينتسبون إلى ملة الإسلام حتى بالهوية مثل احدى المطربات الزنجيات الامريكيات, هذا بالاضافة إلى ورشة موسيقية أشرفت عليها في مهرجان الثقافة الصوفية الأخير,الموسيقية الفرنسية ناتالي شاتو أرتو و الموسيقي الفرنسي فريديرك كالمس....
وفي اطار هذه الخطة المحمومة التي ينتهجها المخزن المغربي لدعم التصوف في المغرب و اعادته إلى الحياة بعد ان كاد ينزوي و يذبل في الزوايا و بين ردهات الأضرحة و روائح البخور و الجاوي و طقوس الشعوذة والسحر, فإذا به اليوم بقوة المخزن و اعلامه و الممولين الداخليين والخارجيين يخترق الجامعات و الندوات الفكرية و يتحدث عن قضايا التنمية و البيئة و السلام العالمي !!! كان المنتدى التي عقد في مدينتي طنجة و تطوان بين 25 يوليو و 30 يوليو تحت عنوان براق و مخادع كما سوف يأتي بيانه ألا وهو " المنتدى العالمي الأول للطريقة المشيشية الشاذلية"!!! , وقد تركزت المحاضرات على محور " الدور الصوفي تجاه قضايا المجتمع" مثل " التصوف و المواطنة" و " التصوف ووحدة المغرب العربي" و" التصوف وحوار الأديان" و كأن التصوف صار ملح الطعام لا غنى عنه وهو الحل لكل مشاكل الإنسان و المجتمع و الدولة! , و الملاحظ دوما في كل هؤلاء المحاضرين المثقفين من الصوفية الجدد سواء في هذا الملتقى أو في محاضراتهم الأخرى التي يلقونها أمام المثقفين أنهم يمارسون التقية الشيعية, فهم يتجنبون كل التجنب ذكر الجانب المظلم والخرافي للتصوف رغم دعوتهم له في زواياهم و حضراتهم ولقاءاتهم الخاصة و طقوسهم , فتلك المحاضرات التي يتظاهرأصحابها بالحداثة و العقلانية تخفي ما يمارس في الزوايا مثل الزوايا البوتشيشية و حليفتها و أمها من الرضاع العليوية من ممارسات تبلغ المدى في تكريس الجهل و الخرافة و اهانة الكرامة الإنسانية وللعقل, من عبودية البشر للبشر وصراخ هستيري كلما ذكر اسم الشيخ وترويج للخرافات التي تمثل انتكاسة للعقل المسلم و لكتب تنحط بالعقل الإنساني إلى هاوية سحيقة مثل كتاب" الابريز" الذي أملاه الجاهل الأمي عبد العزيز الدباغ على أحد تلاميذه , الذي تكفي نظرة على محتواه ليدرك المرء الهاوية السحيقة و الانتكاسة التي تراد بالمجتمع المغربي من جديد و خاصة طلائعه المثقفة, بما يحويه من الشرك بالله العظيم و الخرافات العجيبة و المذهلة التي لا يكاد المرء يصدق أن يكون هناك مثقف يعرف دين الإسلام يمكن أن يصدق بها فضلا عن أن يدعو لها !, وهو ما يعيد إلى الأذهان ما يؤكده الكثيرون ممن يعرفون القوم, ـ وقد سمعت هذا حتى من بعض رموز البوتشيشية أنفسهم ـ بأن نسبة كبيرة ممن يلتحقون بهذه الطريقة إنما هدفهم تحقيق المصالح الشخصية, و يكمن سبب ذلك في النفوذ الكبير الذي تتمتع به الزاوية في البلاد وفي الادارة المغربية مما يجعل الارتباط بها طريقا لتحقيق المصالح الدنيوية و الحصول على المناصب و الامتيازات, و ليس ايمانا خالصا بمعتقدات الطريقة و شعائرها و كذلك كتاب"التشوف إلى رجال التصوف" لابن الزيات الذي حققه أحمد توفيق وزير الأوقاف البوتشيشي, فالمحاضرات التي تلقى لا علاقة لها بالتصوف و ممارساته و إنما هي شعارات براقة مواكبة لثقافة العصر السائدة يراد بها تلميع التصوف و اكسابه حلة عصرية و عقلانية و حداثية و لذلك فعندما سأل أحد الصحفيين الحاضرين أحد المحاضرين عن ماهية علاقة التصوف بالتنمية, بعد أن ظل عديدالمحاضرين يكررون عن الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه التصوف في التنمية ! لم يتلق جوابا, لأن الأمر مجرد شعار براق لا أكثر و لا أقل. أما الحديث عن الأخلاق و أن معنى التصوف هنا هو تركيزه على الجانب التربوي و الاخلاقي أو ما يسميه بعضهم بالتخليق الذي تهتم به الصوفية كما يزعمون, فهو شعار أجوف و مخادع, فكل من خالط هؤلاء القوم عرف أن أغلبهم بعيدون عن حسن الخلق و الاستقامة وهم أقل التزاما بالخلق الكريم وأحكام الشريعة بكثير من العاملين للإسلام بمختلف تياراتهم, حتى تلك المعروفة بآفة الجفاف الروحي و الضعف التربوي و طغيان التسيس, بل يفشو فيهم اضاعة الصلوات و تأخيرها عن وقتها والمجاهرة بالمحرمات مثل الاقتراض بالربا والاختلاط بالنساء وانعدام الأمانة, وفحش القول وفيهم من يشرب الخمر أو يتعامل بها و يغلب عليهم إلا قليل منهم التهالك على متاع الدنيا و يصدق فيهم قول د. محمد وراضي :"إن البودشيشيين انطلاقا من الأضواء التي تم تسليطها عليهم حتى الآن " لا يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"! و سيماهم غير دالة على أنهم " لا يسألون الناس إلحافا"! وسلوكم لا يدل على أنهم " يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله و رسوله"!
وقد حضر المنتدى و حاضر فيه عدد كبير من المثقفين و الرموز الصوفية من البلاد العربية و الغربية, كان من أبرزهم الثنائي الصوفي فوزي الصقلي أهم مثقفي الطريقة البوتشيشية وزعيم التيارالفرنكفوني فيها , و خالد بن تونس شيخ الطريقة العليوية اللذان يعتبران أهم رمزين من المغرب العربي لهذا النوع الجديد من التصوف الذي يمثل تطويرا و تجديدا للتيار الصوفي الذي عرف في فرنسا و البلاد الغربية منذ عشرات السنين باسم تيار " المدرسة التقليدية " , أو ما يسمى بالفرنسية ب"لي تراديسيوناليست" و بالإنجليزية " تراديسويناليستس" , الذين عروفوا بنقدهم الشديد للحداثة الغربية وعلى رأسهم الفيلسوف الفرنسي ريني غينون{1886ـ 1951} الذي كان يؤمن بوحدة الأديان و تعمق في الهندوسية بعد خيبة أمله في قدرة الكاثوليكية على مواجهة الحداثة ثم اتصل بالشاذلية في مصر و أعلن اعتناق الإسلام وقد روج للمدرسة التقليدية التي تقوم على مبدأ وجود حكمة أزلية مشتركة بين الديانات الكبرى مثل النصرانية واليهودية والبوذية والهندوسية والإسلام التي رغم اختلافها الظاهري فهي تمثل طرقا صحيحة و جديرة بايصال السالك إلى الحكمة الأزلية المطلقة الكامنة في الروح الباطنة لكل الأديان,و يؤكد البعض بأن اعتقاده الحقيقي كان مذهبا من المذاهب الهندوسية فمثلا في احدى مراسلاته إلى أحد تلاميذه يقول له بأنه يعلم بأن الهندوسية هي أقرب إلى الحقيقة و لكنها بعيدة جدا عن عقلية الأوروبي و لكن التصوف الإسلامي هو أقرب إلى عقليته! ولذلك فهو يرشح التصوف الإسلامي طريقا للإنسان الأوروبي الباحث عن الحقيقة, و في فترة يبدو أنها سابقة لهذه الرسالة وصلته رسالة من احدى قريباته في فرنسا وهو مقيم في القاهرة تخبره فيها برغبتها وزوجها في اعتناق الإسلام فنصحها بالتريث والانتظار لأنه كان له أمل في أن يصلح أمر الكاثوليكية, و من أهم تلاميذه الذين روجوا لتياره" فريتيوف شوون" السويسري {1907ـ1998} الذي انضم إلى الطريقة العليوية على يد مؤسسهاأحمد بن عليوة المستغانمي ثم أسس الطريقة المريمية بعد وفاة أحمد بن عليوة, و قد طفحت كتاباته بفكرة الدين الأزلي و الحكمة المطلقة الكامنة في الأديان الكبرى التي كان يرى صلاحها كلها للوصول إلى الحقيقة المطلقة, و لا زالت طريقته المريمية تنشط إلى يومنا هذا في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و غيرهما,وهي تضم مريدين ينتسبون إلى الإسلام و اليهودية والنصرانية, لأن كل سالك يمكن أن يتربى على دينه حتى يصل إلى الحقيقة المطلقة, وقد عرفت الطريقة بالتهاون بأمر الشريعة فقد أباح شوون لأتباعه في الولايات المتحدة شرب البيرة و ترك الجمعة بدعوى أنهم يعيشون وسط ضغط المجتمع الأمريكي المعادي, كما أباح لهم تأخير صلاة الفجر لأنه في عصر الكهرباء يصبح وقت الشروق مع اشعال النور الكهربائي حسب قوله! وقد ربط طريقته بالعذراء مريم و جعل لها تمثالا في غرفته في أواخر الاربعينات,كما دعا إلى العري المقدس بعد أن زعم أن العذراء البتول عليها السلام قد تجلت له عارية في منامه سنة 1958 ! و قد أقام فترة بين احدى قبائل الهنود الحمر التي اتبعت دعوته في الولايات المتحدة حيث رفعت ضده قضايا بتهمة التحرش الجنسي بالفتيات و انتهاك عرضهن , و من أهم مؤلفات شوون " الوحدة المستعلية للأديان" و" عين القلب" و" الأديان بين الجوهر و المظهر", ويعد الفيلسوف الايراني حسين نصر ـ أو رجل المناصب المتأله كما يسميه مهرزاد بروجردي ـ أبرز أتباع شوون في البلاد الإسلامية الذي كان شخصية ثقافية مرموقة في البلاط البهلوي و تقلد مناصب متعددة من بينها رئيس مكتب الشاهبانو الخاص{1978ـ1979} و سفير ايران المتجول للشؤون الثقافية {1975ـ1979} و قد غادر ايران بعد الثورة و يشغل اليوم منصب أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جورج واشنطن و من أبرز تلاميذه أيضا البريطاني مارتن لينغس صاحب الكتاب الشهير في السيرة النبوية و الفيلسوف الفاشي و المنظر العنصري الايطالي يوليوس إيفولا الذي استلهمت أفكاره العديد من تنظيمات أقصى اليمين الارهابية في ايطاليا , فإذا عرفنا هذه الجذور أدركنا سر التقارب الكبير بين التيار التجديدي للمدرسة التقليدية الذي ينتمي إليه فوزي الصقلي و خالد بن تونس و الذي تصالح مع جانب كبير من مواضعات الحداثة والبوذيين و غيرهم من أهل الملل المخالفة لدين الإسلام و كذلك سبب تحللهما الكبير من أحكام الشريعة و لذلك فلا عجب أن عرف هذا الثنائي بتعاونهما الوثيق مع البوذيين وخاصة رفيق دربهما في فرنسا البوذي الفرنسي لاما دانيس و ذلك ما يفسر دعوة أحد البوذيين إلى" منتدى المشيشية الشاذلية" المزعومة ليحاضر فيه!!
أما فوزي الصقلي فهو فرنكفوني حتى النخاع لغة و تفكيرا وهو لا يكتفي بالمحاضرة بالفرنسية بل يفضل الحديث بها في حياته اليومية و خاصة و أن زوجته فرنسية وهي بالمناسبة ليست محجبة, لأن الحجاب والالتزام بأحكام الشريعة ليس له أهمية كبرى عند أغلب البوتشيشية كما سوف نرى لاحقا بل يعد مسالة شخصية, رغم ما يرددونه من أن طريقتهم تهتم بأمر الشريعة, و لكن نكتفي هنا بالاشارة إلى أن زكية زوانات وهي الأكاديمية المغربية الفرنكفونية المقيمة في المغرب التي تعد أبرز مثقفة بوتشيشية و صاحبة عديد المؤلفات الصوفية بالفرنسية, هي أمرأة متبرجة تحاضر عن التصوف و شعرها مكشوف ووجهها مطلي بالمساحيق ! كما أن حفيدة حمزة بوتشيش شيخ الطريقة الذي يعتبره أتباعه الولي والشيخ المربي الوحيد الموجود على أرض البسيطة في أيامنا هذه, و المقيمة في الحي المحمدي في الدار البيضاء امرأة متبرجة أيضا و تلبس لباسا لا يزيد أو يكاد عن مستوى الركبة!, وهي رغم ذلك تعطي الاذن بأوراد الطريقة لأنها تنتمي إلى العائلة البوتشيشية المقدسة!, وقد درس الصقلي في مدرسة فرنسية في فاس منذ نعومة أظفاره ثم واصل دراسته العليا في فرنسا حيث حصل على الدكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة السربون ثم قاده تأثره بقراءاته لريني غينون إلى الاهتمام بالطاوية في البداية { فلسفة دينية صينية} التي كانت موضة في ذلك الوقت بين بعض الأوساط الفرنسية المهتمة بالروحانيات الشرقية, قبل أن يقرر البحث عن شيخ صوفي مغربي ليرشده وهو ما أوصله إلى اعتناق البوتشيشية ويعد الصقلي بعد تجميد طه عبد الرحمن لنشاطه مع الزاوية البوتشيشية احتجاجا على اختراق المخابرات المغربية لها حتى العظم حتى صاروا يتحكمون في كل مفاصلها وعلى توجهات فوزي الصقلي و أحمد توفيق و أضرابهما من المهيمين على الزاوية التي تهدف إلى مصالحة العلمانية مع التصوف , أهم مثقفي هذه الطريقة التي صارت المفضلة عند المخزن في المغرب حتى قيل بأنها صارت دين الدولة الجديد!! و يعرف الصقلي بمواقفه وتصريحاته العدائية لمن يسميهم بالأصوليين الذين يتهمهم بالدعوة إلى الهرطقة و أنه لا لقاء بينهم وبين الصوفية , وقد لعب الصقلي دورا كبير ا في نشر البوتشيشية في فرنسا و خاصة و أنه كان مقدم الطريقة في فرنسا, و من الذين اعتنقوها على يديه هناك مغني الراب الفرنسي ذو الأصل الكنغولي عبد المالك الذي يصرح في كتابه " فليبارك الله فرنسا!" أنه كان من جماعة التبليغ ثم اختلف معهم لأنهم نهوه عن الاشتغال بالموسيقى و لأنهم وغيرهم من الجماعات الإسلامية التي تعرف عليها في فرنسا يعيشون ضمن ثنائية الحلال و الحرام كما يذكر ذلك في كتابه الآنف الذكر,وذلك لم يرق له فوجد الحل مع البوتشيشية التي فتحت له المجال ليفعل ما يشاء و تحول من نقد الحضارة الغربية الى نقد دعاة الاسلام و أحكام شريعة الإسلام عن جهل وهو المسلم الجديد الذي وقع فريسة للتصوف الفرنكو أمريكي الجديد!, وقد كان سافر ضمن وفد يهودي نصراني إلى معكسر أشويتز النازي في ألمانيا استجابة لنداء وجهه القس العربي الإسرائيلي أميل شوفاني دعا فيه أن يلتقي يهود و مسلمون و نصارى في متحف" المحرقة النازية" في أشويتز في المانيا , وقد سانده فيه فوزي الصقلي و خالد بن تونس و ذلك للمساهمة في السلام مع" اخوتنا اليهود" كما يقول ـ أي عبد المالك ـ و يذكر في كتابه وهو ما تعلمه من الصقلي الذي يدعو إلى تقارب الأديان ,أنه عندما دخل إلى الكنيس اليهودي هناك شعر بنفس الخشوع الذي يشعر به عندما يدخل مسجدا ,ويضيف قائلا :" وأنا في طريق عودتي إلى الفندق كدت أبكي من الفرح و أنا أعيد التفكير في صورة قس و إمام و حاخام يمسكون بأيدي بعضهم داخل الكنيس و يدعون معا إلى التذكر من أجل السلام"!! ثم يحاول التأكيد على القواسم المشتركة بين الإسلام و اليهودية, ليصل بعد ذلك للقول بأنه بعد هذه الزيارة فوجئ بدعوته مع فرقة موسيقى الراب التي يقودها إلى احياء حفل لاتحاد الطلبة اليهود في فرنسا وهو ما قبله بكل فرح و حبور كما يقول!
كما أن الصقلي هو مؤسس مهرجان فاس للموسيقى الروحية الذي تخلى عنه لخلافات مع شركاءه فيه ليؤسس مهرجانا آخرا للموسيقى والغناء سواء منه السماع الصوفي أو الغناء المعتاد المقحم في التصوف وقد سماه مهرجان الثقافة الصوفية في فاس وإن كان أقحم فيه بعد أن اشتد الانكار عليه محاضرات يلقيها الصوفية و أصدقاءهم من بوذيين وغيرهم عن قضايا لاعلاقة لها بالتصوف في كثير من الأحيان كما أسلفنا, مثل الموسيقى! وهذا المهرجان كما توضح النشرة المعرفة به تساهم في تمويله إلى جانب وزارة الأوقاف "البوتشيشية" و جهات مغربية أخرى رسمية وسياحية, السفارتين الأمريكية والإسبانية في المغرب اضافة الى المعهد الفرنسي في فاس المرتبط بالسفارة الفرنسية في المغرب, وتشجيعا لمجهوداته في نحر عقيدة الولاء و البراء و تذويب الإسلام في العقائد الأخرى فقد أدرجت الأمم المتحدة الصقلي سنة 2001 ضمن 12 شخصية عالمية ساهمت في حوار الحضارت !!
ولا شيء في فوزي الصقلي يوحي بمعنى من المعاني التي توحيها كلمة صوفي أو رمز صوفي في الذهن فهو حليق اللحية والشارب و يلبس أحدث الموديلات الفرنسية كما أنه يتصرف بكل أريحية على الطريقة الفرنسية فقد كان يتبادل" القبلات البريئة" ـ على الخدين طبعا ـ بكل أريحية فرنسية مع المريدات اللاتي كن يأتين للسلام عليه ويطوقهن بذراعه أمام أنظار الحاضرين! و كذلك كان شأن رفيق دربه وحليفه" الولي الصالح" شيخ الطريقة العليوية خالد بن تونس المقيم في فرنسا منذ عقود, الذي لم يقل عنه في توزيع "القبلات البريئة" على الطريقة الفرنسية و تلقيها من المريدات و تطويقهن بذراعه أيضا ! وآخر يمكن أن يخطر على بالك إذا ما رأيته أنك أمام شيخ طريقة صوفية يعتقد أتباعها الذين يوجد أغلبهم في فرنسا وبلاد الغرب أنه و لي من أولياء الله و صاحب سر عظيم و بركات عظيمة, فهو حليق اللحية والشارب أيضا ويفضل لغة فولتير في التخاطب ولا شيء في سلوكه يذكر بالدين و بالصلاح و التقوى وهو من أقارب أحمد بن عليوة مؤسس الطريقة العليوية في مدينة مستغانم الجزائرية! ذات التاريخ الأسود الكالح في الجزائر بسبب عمالتها للاستعمار و عقائدها الحلولية واتصالاتها بالقاديانية في الهند و عداوتها لحركة الاصلاح حتى ان أحد مريديها حاول اغتيال الشيخ عبد الحميد بن باديس مما زاد في تاليب الشعب الجزائري عليها " فقد كانت زاوية مستغانم أعظم مراكز الاستخبارات الفرنسية بالنسبة للمغرب و كان فقراؤها{ أي مريدوها} العليويون من أمهر الجواسيس العاملين لحساب السياسة الفرنسية" ولذلك صودرت أغلب أملاك الزاوية العميلة بعد استقلال الجزائر و تعرضت لنقمة الشعب ممما اضطر خالد بن تونس الى الهجرة الى فرنسا حيث اشتغل في التجارة التي درت عليه أموالا طائلة وواصل أنشطته, و يعجب المرء من خالد بن تونس هذا و من قدرته على اقناع أتباعه المبثوثين في أنحاء الأرض بولايته فبقطع النظر عن مظهره الخارجي و عن عقيدة العليوية الحلولية و الاتحادية{الاعتقاد في وحدة الوجود} و عن اعتقاد الرجل بوحدة الأديان و عن موقفه من عقيدة تناسخ الأرواح التي يؤمن بها رفاق دربه ودرب فوزي الصقلي من البوذيين و الهندوس التي يقول عنها :" إني لم أر قط في كتب التراث الإسلامي موضوعا يعالج مسألة التناسخ, كما أنني لم أسمع أبدا بأنها غير موجودة, فالنقاش يبقى مفتوحا"! , فهو يمارس "إسلام آخر موضة" بامتياز و بدون حدود أو تحفظ فكل شيء مباح و سمه" إسلاما فرنسيا أو أمريكا" إن شئت, فزوجة "الولي الصالح" غير محجبة و كذلك ابنته اللتان تصافحان الضيوف بكل أريحية فرنكفونية بل الأدهي من ذلك و أمر, أن ابنته كانت ترتدي لباسا يكشف عن جانب كبير من صدرها و كذلك مريداته وقريباته اللاتي جلبهن من الجزائر , فقد امتلأت قاعة المحاضرات بالصوفيات البوتشيشيات والعليويات اللاتي كن يرتدين ما خف و شف من ملابس تكشف الأفخاذ و جوانب كبيرة من الصدور والنهود أيضا وملأن القاعة بدخان سجائرهن الفاخرة حتى همس أحد الظرفاء الحاضرين قائلا:" لم نعد ندري هل عدد المدخنين أكثر أم المدخنات"! و عندما عبرأحد الحاضرين صهر بن تونس{ زوج ابنته} عن استغرابه من لباس المريدات و كشفهن للصدور رد عليه بأن لا حرج في ذلك ! و أن الحرام هو كشف مواضع الرائحة مثل ما تحت الإبطين ـ كذا! ـ
مع العلم أن علي جمعة مفتي النظام المصري كان ضمن الحضور و لم ينبس ببنت شفة عن هذه المهازل الصوفية المباركة! بل تجاوزها ليتحدث بعد ذلك لبعض الصحف مثل صحيفة" المساء" المغربية عن" نحن بحاجة إلى التصوف لمعرفة التعامل مع الآخر و تحقيق السلام العالمي" فهل تعامل الصقلي وبن تونس مع المريدات هو جزء من هذا التعامل الذي نحن بحاجة إليه؟ و هل السلام العالمي يعني الحرب على دعاة الاسلام واتهامهم بالأصولية مقابل التودد الى العلمانيين بل اعتناق العلمانية و التطبيع مع عبدة الأوثان و الصليبيين و اليهود؟!, كما صرح المفتي بأن " عبد السلام بن مشيش خلق أممية كبيرة" ! فاللهم رحماك من هذه الأممية الصوفية الفرنكوأمريكية الجديدة المتحالفة مع عباد الصليب والأوثان التي تداعت على أمة الإسلام و دين الإسلام!
و مقابل دعوة البوذيين و العلمانيين و غيرهم إلى الندوات و الملتقيات الفكرية التي ينظمونها فهم حريصون كل الحرص على تجنب دعوة للعاملين للإسلام{ ما يعرف باسم الإسلاميين} أو التعامل معهم! رغم أن بعض هؤلاء و خاصة من حركة التوحيد و الإصلاح و حزب العدالة و التنمية قد اجتهدوا في مد الجسور مع الطرق الصوفية و الحوار معها و عدم تركها فريسة للأمركة كما قال بعضهم, ووصل الأمر إلى امتناع محمد اليتيم عن نشر مقال لصديقه الدكتور محمد وراضي في جريدة "التجديد" ينقد فيه محاضرة لأحمد توفيق وزير الأوقاف البوتشيشي افتتح بها "الدروس الحسنية" في رمضان و كانت بحضور الملك محمد السادس تحت عنوان" النسب الشريف و السند الصوفي" رأى فيها الدكتور محمد وراضي تزلفا غبيا و اساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم , و عندما استفسره عن سبب امتناعه عن نشرها قال له:" ما معناه : "إن سياسة حزبنا تحرص أشد الحرص على تجنب أي صدام مع جماعات إسلامية من أسرة واحدة! فضلا عن كونه يحرص على مواجهة العلمانيين كخصوم حقيقيين للدين!" , بيد أن كل ذلك لم يثمر شيئا مع البوتشيشية ,وذلك أن الحوار يكون مع من يملك زمام أمره أما عندما يكون المدعو إلى الحوار تتحكم فيه الدوائر الأمنية المشبوهة و يكون بعض عناصره هم مجرد موظفين دسوا داخل الزاوية للقيام بمهمة محددة, فيخشى أن يساهم دعاة التطبيع مع هؤلاء و عدم الرد عليهم, في دعم هذا التصوف الخرافي القبوري من حيث لا يشعرون و من دون أن تستفيد الدعوة الإسلامية من ذلك شيئا بل قد تتضرر بتضرر عقائد الناس, ذلك أن المخزن حريص على لعبة التوازنات و هو لن يسمح باللقاء بين الإسلاميين و الصوفية الذين لا يدعمهم حبا في الصوفية و ايمانا بمعتقداتها ولكنه يهدف من وراء ذلك إلى العمل على التصدي للمد الإسلامي و اضعافه, بيد أن الحوار أو الانفتاح يكون أجدى مع الطرق التي تملك زمام أمرها أو تعمل على ذلك مثل الزاوية الريسونية و كذلك الطرق التي هي أقرب إلى السنة من غيرها مثل الناصرية التي تعد أقرب الطرق الصوفية المغربية إلى السنة و تعرف برفضها للكثير من البدع التي يعرف بها الصوفية.
ونعود إلى "الطريقة الشاذلية المشيشية" المزعومة التي عقد تحت يافطتها هذا المنتدى العالمي! لنؤكد بأنه لا وجود لهذه الطريقة المزعومة وأن جميع القائمين على هذا المنتدى يعلمون علم اليقين حقيقة اللعبة و أنه لا توجد طريقة اسمها "الطريقة المشيشية الشاذلية" في المغرب, و ذلك ليس فقط لأن عبد السلام بن مشيش شيخ أبو الحسن الشاذلي لم يؤسس طريقة, و لكن لأنهم يعلمون جيدا أن هذه الطريقة طريقة وهمية لا وجود لها و ليس لها أي مريدين, اللهم إلا شيخها المزعوم, و إنما هي لعبة تقف وراءها أطراف مشبوهة داخلية و قد يكون بعضها خارجي أيضا للوصول إلى أهداف معلومة, فالذي يزعم أنه شيخ الطريقة ويسمي نفسه نور الهدى واسمه الحقيقي نبيل الإبراهيمي هو رجل في بداية الأربعينات من عمره كان عضوا في الجماعة المعروفة باسم " جماعة العدل والاحسان" المعروفة بتوجهاتها الصوفية و كان يمارس ما يعرف بالرقية الشرعية واستخراج الجن ثم تمادى به الأمر فادعى المهدوية منذ سنوات قليلة وهو ما أدى إلى فصله من الجماعة و لكنه تمادى في طموحاته ليراسل الاتحاد الأروبي و الولايات المتحدة عارضا عليهم مهدويته أو ربما خدماته ليتحول في وقت وجيز إلى صاحب أموال, بعد أن كان متواضع الحا ل و يشتغل معلما في التعليم الابتدائي , وهو متهم بالاستيلاء على مبلغ مليون وأربعمائة الف درهم مغربي عبر النصب والاحتيال في شكوى رفعت ضده لدى الشرطة, و خاصة و أنه يمتهن الشعوذة و استخراج الجن, وقد افتتح موقعا على الانترنيت باسم طريقته المزعومة وكان مما زعم فيه قبل أن يحذف ذلك قرب اطلاق قناة فضائية مشيشية شاذلية ! ويمتلأ الموقع الذي هو في شكل مدونة بالأكاذيب المضحكة و المبالغ فيها عن فضل الشيخ المزعوم وعن انتشار طريقته في مختلف الأصقاع و كذلك بالغلو الرافضي في الأئمة الذين يقدمهم الروافض بعد أن اعتنق التشيع ويؤكد البعض في مدينة تطوان بأنه يتلقى حوالات من جهة شيعية في بريطانيا عبر أحد المصارف في مدينة سبتة المحتلة , و الملفت للنظر أن تصوف هذا الدجال المحتال هو من التصوف التقليدي المعتاد سواء في سمته حيث أن الرجل يطلق لحية كثة و طويلة أو في لباسه التقليدي المغربي , كما أن لغة خطابه بعيدة كل البحث عن الخطاب الحداثي الذي يتبناه التيار التصوف الجديد, وهو يصف نفسه في مدونته بصفات عجيبة و غريبة, فهوعلى حسب زعمه" شيخ الشاذلية المشيشية مولانا القطب الغوث تاج العارفين قطب الدائرة الصمدانية صاحب الوقت و الآن وارث المشربين و مفتي المذهبين و مجمع البحرين نون الأسرار وصفوة الأنوار ساكن البر و البحر الصاحب بالجنب و ابن السبيل فخر آل مولانا محمد وعلي و الزهراء والحسن و الحسين و الأئمة عليهم الصلاة والسلام زينة العصر و مكرمة الأمم الإسم الأعظم الذي يمشي على رجلين النور المبين و الجامع لشتات الدين قدس الله سره العظيم. كل الحقوق محفوظة له" !!! و كأنه يخشى أن يسطو أحدهم على ألقابه العجيبة! فيؤكد على حفظ حقوقه فيها و لكنه لا يكتفي بها بل يضيف إليها ألقابا أخرى مضحكة في مواضع أخرى يضيق عنها المجال. و هكذا نرى تحالف التصوف التقليدي الذي من رموزه المفتي علي جمعة و هذا الدجال المتشيع مع التصوف الفرنكو أمريكي البوذي الجديد في سبيل الأهداف المشتركة, و يبقى السؤال المطروح عن أية حداثة و تنمية يتحدثون! و إلى أين يسير" الإسلام البوذي الفرنكو أمريكي الجديد" في المغرب و هل سوف ينجح في التوسع إلى البلاد العربية والإسلامية كما يخطط القائمون عليه و خاصة و أن البوتشيشية مثلا قد تمكنت من اختراق بعض دول غرب إفريقيا و خاصة مالي التي حققت فيها نجاحا معتبرا , وبدأت طلائعها تنشط في تونس و خاصة في مدينة طبلبة في فيلا يملكها أحد الاثرياء المنضمين إليها, أم أنها سوف تتعرض إلى عراقيل في البلاد العربية بسبب صعود الصحوة الإسلامية و خاصة السلفية و كذلك بسبب ارتباطها الوثيق بالمخابرات المغربية مما قد يعرضها إلى مضايقات الأجهزة الرسمية في بعض البلاد العربية؟ وهل سوف يتحول هذا التيار الصوفي المعادي للصحوة الإسلامية و العمل الإسلامي إلى ما يشبه جماعة الأحباش في المستقبل بعد أن يتنامى أكثر و يلجأ إلى العنف في مواجهتها{ أي حركة الصحوة الإسلامية و العمل الإسلامي} و خاصة وأن العديد من مريديه يتميزون بالتعصب الشديد للشيخ و طريقته والعداء المكين للعاملين للإسلام من أبناء الصحوة الإسلامية الذين ينعتونهم بالوهابية وبعدم الاخلاص للملكية, بما فيهم المنتمون لحزب العدالة والتنمية كما أسلفنا!
كانت تلك لمحات عن ظاهرة التصوف الجديد بالمغرب, عسى الله أن يوفقنا لاخراج دراسة علمية وافية عن الموضوع .
نقد كبار علماء الحنابلة للتصوف و أهله
الدكتور خالد كبير علال – الجزائر-
يعتبر علماء الحنابلة من أكثر علماء أهل السنة انتقادا للتصوف وأهله ، لأنهم ورثوا عن إمامهم موقفه المتشدد من الصوفية عندما ذم طريقتهم ،و حذر من صحبتهم[1] . و لما رأوه في سلوكهم من انحرافات كثيرة عن الشرع [2] .و من أشهرهم نقدا لهؤلاء ثلاثة من كبار علمائهم ، هم : ابن عقيل ، و ابن الجوزي ، و ابن تيمية .
أولا : نقد ابن عقيل للتصوف و الصوفية :
انتقد أبو الوفاء بن عقيل(ت513 ه/1119م) ، الصوفية في منهاجهم و سلوكياتهم ، فمن ذلك أنه ذكر أن مما يسقط مشايخهم في عينيه ،هو أن أحدهم إذا خوطب بمقتض الشرع قال :عادتي كذا و كذا .يشير إلى طريقة قد قننها لنفسه تخرج عن سمت الشرع ؛فهو إذن مختلق طريقة ،وكل مختلق مبتدع ولو كان في ترك السنن ، لأن الاستمرار على تركها خذلان[3]. و أعاب عليهم كذلك تغيير أسماء بعض المحرمات ،و اطلاق عليها عبارات أخرى ، كقولهم في الاجتماع على الغناء : الأوقات ،و في المعشوقة :أخت ،و في المرأة المحبة :مريدة ،وفي الرقص و الضرب :الوجد ،وفي اللهوي والبطالة : رباط ،و هذا تحريف و تمويه غير مباح شرعا[4].
و قارنهم بالمتكلمين فإنتهى إلى أن أهل الكلام يفسدون عقائد الناس ،بتوهيمات شبهات العقول ،و الصوفية يفسدون الأعمال ،و يهدمون قوانين الأديان ،و يحبون البطالات و سماع الأصوات ,و ما كان السلف الصالح على ذلك المنهاج ،فقد كانوا في العقائد عبيد تسليم ،و في الأعمال أرباب جد[5].و فضل عليهم أي الصوفية المتكلمين الذين يزلون الشك ،أما هم فيوهمون التشبيه في مجال الصفات[6].وهو قد فضل عليهم المتكلمين لغلبة علم الكلام عليه لأن من طغى عليه النظر العقلي كان ذمه لمنحرفة العباد ،أكثر من ذمه لمنحرفة المتكلمين[7].
واتخذ ابن عقيل موقفا حازما من دعوى الصوفية :يسلّم للشيخ حاله .فيرى أنها دعوى اتخذها مشايخ الصوفية للتسلطن بها على اتباعهم ،و دفعا للاعتراض عليهم .وإلاّ فإن الاعتراض مشروع على كلّ إنسان ، ألم ترى أن الصحاب- رضي الله عنهم –قد اعترضوا على النبيّ –عليه الصلاة و السلام –عندما أظهر لهم أشياء لم يفهموها يوم الحديبية .و حتى الملائكة تسألوا عندما قالوا لله تعالى : ((أتجعل فيها ))-سورة البقرة/ 30- وقال موسى عليه السلام : ((أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ))[8]-سورة الأعراف -/155- .ثمّ أننا نجد شيخ رباط يخلوا بأمرد و يسمع منه أو من امرأة حرة الغناء ،و يأكل الحرام و يرقص ، ولا يسأل الفقهاء ،ولا يبني أمره على الشرع و يتصرف انطلاقا من وجدانه و واقعاته ، و يقول اتباعه : (( الشيخ يسلم إليه طريقته )) . ثم قرر ابن عقيل أنه لا طرقة مع الشريعة ولم يبق لأحد معها قول ،و ما جاءت هي إلاّ بهدم العوائد ،و نقض الطرائق ، و (( ما على الشريعة أضرّ من المتكلمين و المتصوفة ))[9].و على العكس منه نجد الفقيه تاج الدين السبكي الشافعي يدعوا إلي الاعتقاد في الصوفية و التسليم لهم في أحوالهم و حسن الظن بهم ، و انتقد الفقهاء الذين يحكمون على ظاهر هؤلاء[10] .
وردا عليه أقول : إن الله –عز و جل- قد أوجب على كل مسلم الخضوع لشرعه، (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم))-سورة النساء/65- و من ثم لا يحق للصوفية ن و لا لغيرهم من الناس أن يستثنوا أنفسهم من الخضوع للشرع و الاحتكام إليه .و أما انتقاده للفقهاء في حكمهم على الصوفية من خلال ظاهرهم ، فهم على صواب و هو على خطأ ، لأن الشريعة الإسلامية تحكم على الناس بناء على ظاهرهم ، و تترك بواطنهم لعلام الغيوب ، لذا كان الرسول-عليه الصلاة و السلام- يعامل المنافقين معاملة المسلمين ، و هو يعلم ما يكنونه في صدورهم من كفر و نفاق و خداع[11] . لذا فإني أوافق ابن عقيل في اعتراضه على الصوفية ،،و رده عليهم في دعوى: تسليم للشيخ حاله . لأن حجته في ذلك قوية دامغة .
و أوجب ابن عقيل ذمهم-أي الصوفية- و وصفهم بأنهم : زنادقة في زي عباد شرهين ،و مشبهة خلعاء . لأفعالهم المنكرة المخالفة للشرع ، فهم يحبون البطالات و الاجتماع على الملذات، و ويعتمدون على بواطنهم و يتكلمون كالكهان ،و يقول أحدهم: (( قال لي قلبي عن ربي ))[12]. و يستميلون المردان و النسوان بإلباسهم خرقة التصوف و جمعهم في السماعات . كما أنهم يفسدون قلوب النساء على أزواجهم ،و يقبلون طعام الظلمة و الفساق ، و لا عمل لهم في أربطتهم إلا الأكل و الرقص و الغناء، مع تمزيق الثياب ،و الصعق و الزعق و التماوت ، و تحريك الطباع و الرعونات بالأسجاع و الألحان[13] .
ثانيا: نقد ابن الجوزي للتصوف و الصوفية:
اشتد الفقيه عبد الرحمن بن الجوزي (ت597 ه/1200م) في انتقاد الصوفية ،و خصص لذمهم و انتقاد مذهبهم قسما كبيرا من كتابيه : تلبيس إبليس ، و صيد الخاطر . فمن ذلك أنه أعاب عليهم تركهم للعلم و تنفير الناس منه ، و اقتصار بعضهم على القليل منه ن بدعوى الاكتفاء بعلم الباطن ، و لا حاجة للوسائط ، و إنما هو: قلب و رب[14] . لذلك انحرف أكثرهم في عباداتهم ،و قلت علومهم، و تكلموا في الشرع بآرائهم الفاسدة ، فإذا أسندوا فإلى حديث ضعيف أو موضوع ، أو يكونوا فهمهم منه رديئا ؛ و إذا خاضوا في التفسير كان غالب كلامهم خطأ و هذيانا.و لجهلهم بالشرع و ابتداعهم بالرأي ابتكروا مذهبا زينه لهم هواهم ، ثم تطلبوا له الدليل من الشرع ، فاستدلوا بآيات لم يفهمونها ،و بأحاديث لها أسباب و جمهورها لا يثبت[15] .
و عن موقف الصوفية من العقل و النقل ،و اعتزازهم بمذهبهم نقل ابن الجوزي عن الصوفي عبد الكريم القشيري(ت465 ه/1072م) قوله: (( حجج الصوفية أظهر من حجج كل أحد ، و قواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب ، لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر ، وإما أرباب عقل و فكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، و الذي للناس غيب فلهم ظهور ، فهم أهل الوصال ،و الناس أهل الاستدلال )) ثم عقب عليه ابن الجوزي بقوله: (( من له أدنى فهم يعرف أن هذا الكلام تخليط ، فإن من خرج عن النقل و العقل فليس بمعدود في الناس ،و ليس أحد من الخلق إلا و هو مستدل .و ذكر الوصال حديث فارغ ، فنسأل الله العصمة من تخليط المريدين و الأشياخ ))[16] . و ما قاله القشيري خطير جدا ينتهي بمن يأخذ به إلى إبعاد الشرع ،و تعطيل العقل ، ليعبد الله –بعد ذلك- على هواه ، فلا يفرق بين الحلال و الحرام ،و لا بين ما يجب لله ما لا يجب له ، فيضل و يضل و يصدق عليه قوله تعالى: (( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ))-سورة القصص/50- .
و أعاب على مشايخهم تكلمهم في القرآن الكريم بغير علم ،و قولهم فيه خلاف أقوال المفسرين، فذكر أن الصوفي أبا عبد الرحمن السلمي(ت412 ه/1021م) صنف تفسيرا[17] جمع فيه أقوالا لهم أكثرها هذيان . منها أن الصوفي أبا القاسم بن محمد الجنيد البغدادي(ت298 ه/910م) فسر قوله تعالى: (( سنقرئك فلا تنسى ))-سورة الأعلى / 6- بمعنى لا تنس العمل به .و فسر قوله تعالى: (( و درسوا ما فيه ))-سورة الأعراف/169- بتركوا العمل به . وهذان التفسيران عند ابن الجوزي غير صحيحين ظاهرين الغلط ، فقوله في الآية الأولى ، هو خلاف إجماع العلماء ، إذ فسرها على أن فيها نهي ، و الصحيح إنما هو خبر لا نهي و تقديره : فما تنسى-أي فيها نهي- و لو كان نهيا لجزم الفعل .و أما قوله في الآية الثانية بأن معناها: تركوا العمل به ن فهو خطأ ، لأن معناها الدرس الذي هو التلاوة ، من قوله تعالى: (( بما كنتم تدرسون ))-سورة آل عمران /79-، لا من دروس الشيء الذي هو هلاكه[18] . ثم ختم ابن الجوزي تعقيباته على تفسيراتهم بقوله: (( و إنما العجب من هؤلاء –و كانوا يتورعون من الكلمة و اللقمة- كيف انبسطوا في تفسير القرآن الكريم إلى ما هذا حده ))[19] .
و أشار ابن الجوزي إلى أن كبار مؤلفي الصوفية كالحارث بن أسد المحاسبي البغدادي (ت 243 ه/857م) ،و أبي نعيم أحمد الصفهاني(ت430 ه/1038م) ،و أبي حامد الغزالي(ت505 ه/1111م)، جمعوا في مصنفاتهم الأكاذيب و العجائب ، و الاعتقادات الباطلة ، والكلام المرذول ، و ملؤوها بالأحاديث غير الصحيحة و الدقائق القبيحة، و أمروا فيها بأشياء مخالفة للشريعة ، و لم يستندوا فيها على أصل ، وغنما هي واقعات تلقفها بعضهم عن بعض ، ثم دونوها و سموها علم الباطن[20] .
و انتقدهم في بعض سلوكياتهم داخل الأربطة ، فمنها أنهم أخلدوا فيها إلى البطالة ،و أراحوا أنفسهم من طلب الرزق و إعادة العلم ، و لا صلاة نافلة و لا قيام ليل . و إنما أكثر همهم التظاهر بالمرقعات و طلب الملذات ،و سماع الأغاني من المردان ،و المبالغة في المأكول و المشروب[21] . ثم قارنهم ابن الجوزي بمتقدميهم ، فقال أن أولئك قد لبس عليهم الشيطان بتقليل الطعام ،و عدم شرب الماء البارد ؛و أما المتأخرون فقد لبس عليهم بكثرة الأكل و رفاهية العيش ،و استراح هو من التعب و اشتغل بالتعجب منهم [22] .
و أخذ ابن الجوزي على بعض مشايخ الصوفية الأوائل دعوتهم إلى الجوع و تقليل الطعام ،و مجاهدة النفس بترك مباحاتها . و نبه إلى أن اتباع الشرع و ما كان عليه الصحابة أولى من اتباع هؤلاء ، و أن النفس مطية ، على الإنسان أن يرفق بها ليصل إلى مقصوده ، فيعطيها ما يصلحها و يمنعها ما يضرها ،و الحسم في حاجة ماسة إلى مختلف أنواع الغذاء [23] . وقوله هذا صحيح لأن الاعتدال في الأكل هو المطلوب ، فلا إفراط و لا تفريط ، لقوله تعالى: (( كلوا و اشربوا ولا تسرفوا ))-سورة الأعراف/31-،و لأن الجسم يتضرر من كثرة الأكل ، كما يتضرر من قلته .و قد روي أن الصوفي أبا محمد بن شكر اليونيني البعلي(ت647 ه/1249م) داوم على خشونة العيش ،و كثرة الجوع و المجاهدة ن فحصل له يبس أفسد مزاجه و أورثه تخيلات ، فتارة يتخيل أن جماعة تريد اغتياله ،و تارة يتوهم أنه اطلع على أماكن فيها كنوز و أموال كثيرة [24] .
و انتقدهم كذلك في تميزهم بلباس الفوط المرقعات و تظاهرهم بها ، و هو أمر مكروه و ليس من الشريعة لعدة و جوه ، منها : أنهم لبسوها من غير فقر ،و لم يلبس السلف الثياب المرقعات إلا ضرورة . و أنهم ادعوا الفقر و قد أمرنا بإظهار نعم الله علينا .و أنهم أظهروا الزهد-الذي قد يورث فيهم الكبر- و المطلوب منهم ستره[25] .و في ذلك يروى أن عالما قال لجماعة من أصحاب المرقعات : (( إخواني إن كان لباسكم موافقا لسرائركم ، لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ،و إن كانت مخالفة لسرائركم ، فقد هلكتم و رب الكعبة ))[26] .و في حرصهم على ارتداء الخرق المرقعات ، أشار ابن الجوزي إلى أنهم اختلقوا حديثا في لبسها، له إسناد متصل كله كذب و محال[27] .
و يلاحظ على هؤلاء القوم أنهم بقدر حرصهم على التظاهر بالاهتمام بتطهير النفوس من أمراضها ،و ترويضها على الصبر و القناعة بالقليل، فإنهم من جهة أخرى تبدوا عليهم جليا مظاهر الكبر و التعالي ، و الاهتمام بالشكليات . فيدعون أنهم أرباب القلوب و البواطن و الوصال ، و يزدرون أصحاب العقل و النقل ، و يحرصون على التميز عن الناس بلباس صوفي مرقع . أوليس من الأحسن لقلوبهم و أخلاقهم ، ستر أحوالهم و عدم التميز عن غيرهم بالمرقعات ؟ ! .
و أشير هنا إلى أن المظاهر السلبية التي ذكرها ابن الجوزي عن الصوفية ، قد وجدت قبل زمانه و استمرت إلى ما بعده . فمن ذلك أن حجة الإسلام أبا حامد الغزاليـ505 ه/1111م) ، روى أنه لما شاعت دعاوى الصوفية العريضة بين العوام ، كالعشق و المشاهدة ، وارتفاع الحجاب ، و الوصال المغني عن الأعمال الظاهرة ، ترك أناس أعمالهم اليومية و تصوفوا ، و أظهروا تلك الدعاوى و استلذوا مناخ البطالة[28] . و روى الفقيه تاج الدين السبكي(ت 771ه/1369م) أن الصوفية في عصره قد كثر عددهم ن واتخذوا الخوانق طريقا للدنيا ، فارتدوا لباس الزور ،و أكلوا الحشيش-المخدر- ،و انهمكوا في طلب الملذات ن حتى قيل فيهم : (( أكلة بطلة سطلة ، لا شغل و لا مشغلة )) ،و قيل كذلك: (( نعوذ بالله من العقرب و الفار ، ومن الصوفي إذا عرف الدار ))[29] .
و لم يكتف ابن الجوزي بانتقاد عوام الصوفية و ذمهم ، بل انتقد كذلك خواصهم و أعلامهم ، كأبي حامد الغزالي ،و محمد بن طاهر المقدسي(ت507 ه/1113م) ،و عبد القادر الجيلاني(ت 561 ه/1165م) . ففيما يخص الغزالي فذكر عنه أنه خالط الصوفية ،و أخذ بنصائحهم ، ونظر في كتب قدمائهم ، فاجتذبه ذلك كلية[30] و أبعده عن قانون الفقه . ثم تعجب منه كيف نزل من رتبة الفقيه إلى رتبة الصوفي ؟ ! حتى أنه-أي الغزالي- قال: لا ينبغي للمريد إذا تاقت نفسه للجماع ، أن يأكل و يجامع ، فيعطيها شهوتين فتقوى عليه . و هذا-في نظر ابن الجوزي- مخالف للسنة ، فقد جمع النبي-عليه الصلاة و السلام- في مأكله شهوتين ، فأكل القثاء[31] بالرطب ، وطاف على نسائه بغسل واحد . فهلا اقتصر على شهوة واحدة [32] .
و تعجب منه في سلبيته تجاه الصوفية و أخذه بنصائحهم المخالفة للفقه ، مع معرفته و فهمة . فمن ذلك أنه أخذ بنصيحة أحد كبار الصوفية أمره فيها بترك المواظبة على تلاوة القرآن الكريم ،و أن لا يلتفت قلبه إلى أهل و ولد ،و لا إلى مال و علم ، و يتفرغ لقول: الله ، الله ،و يواظب عليه حتى يفتح بما فتح على الأنبياء و الأولياء[33] . ثم قال عنه أنه باع الفقه بالتصوف بأرخص الأثمان ، عندما ذكر أشياء تخالف الشريعة و لم ينكرها ، بل حكاها و استحسنها كوسيلة للتربية و التعليم ، منها أنه روى أن بعض الشيوخ عن القيام في الليل ، فلزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتطاوعه على القيام . و حكى أن عابدا كان شديد الحب للمال ، فعالج نفسه بأن باع كل ما يملك ، ورمي بالمال في البحر ، ولم يفرقه على الناس خوفا على نفسه من الرياء ، و رعونة النفس[34] . و إقدامهما على هذين الفعلين منكر مخالف للشريعة ، فهي قد نهت عن إضاعة المال و إذاء الجسم ، فالقيام على الرأس يؤدي إلى انعكاس الدم إليه ، وهذا يضر بالإنسان و يسبب له أمراضا[35] . كما أن تصرف هذين الرجلين دافعه-على ما يبدو- الجهل أو حب المحمدة ، أو كلاهما معا . فالذي جمع ماله-مثلا- و رماه في البحر خزفا من الرياء ، كان في مقدوره البحث عن و سيلة أخري يربي بهتا نفسه و لا يضيع بها ماله ، و إن أصر على التخلص منه ، فليخرج به ليلا أو باكرا –في وقت لا يراه فيه الناس- و يتركه في أي طريق ، ليأخذه الناس ، أحسن له من أن يرميه في البحر .
و أما محمد بن طاهر المقدسي ، فذكر عنه عبد الرحمن بن الجوزي أنه صنف كتابا في التصوف ، يضحك (( من يراه ،و يعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية ))[36] . و روى عنه أنه كان يقول بمذهب الإباحية في النظر إلى المردان ؛ وله قصيدة فيها التحلل من الشريعة ، و مدح النصارى[37] .و حكي عنه أنه قال : من سنن الصوفية التي ينفردون بها ،و ينتسبون إليها ، صلاة ركعتين بعد ارتداء الخرقة و التوبة ، واحتج على ذلك بحديث الصحابي ثمامة بن آثال فإنه عندما أسلم أمره الرسول-صلى الله عليه وسلم- بالاغتسال . ثم عقب عليه بقوله: إن ما ذهب إليه ابن طاهر هو من أقبح الجهل ، لأن ثمامة كان كافرا فأسلم ، فوجب عليه الغسل ؛ و ليس في الخبر صلاة ركعتين فيقاس عليها ، و لا قال بها العلماء ،فهذا ابتداع لا سنة . و من أقبح الأشياء قوله أن الصوفية ينفردون بسنن ، فهي و إن كانت من الشرع فالمسلمون كلهم مطالبون بها ، وإن لم تكن منه فهم الذين اخترعوها[38] .
ثم أشار ابن الجوزي إلى أن العلماء الذين مدحوا ابن طاهر المقدسي، إنما أثنوا عليه لأجل حفظه للحديث ، وإلا فالجرح أولى به . وتعجب من الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني(ت563 ه/1167م) من انتصاره لابن طاهر بلا شيء ، إلا قوله: (( لعله تاب ))[39] . لكن المحدث محمد بن عبد الهادي المقدسي(ت744 ه/1343م) أنكر أن يكون ابن طاهر يقول بالإباحة المطلقة ، لأنه من أهل الحديث المعظمين للآثار ، لكنه أخطأ في إباحة السماع و النظر للمرد[40] .
و آخرهم الشيخ عبد القادر الجيلاني ، لم يكن على وفاق مع ابن الجوزي ، فقد روى أن هذا الأخير كان يغض من قدره و لا ينصفه ، و صنف كتابا في ذمه ، نقم فيه عليه أشياء كثيرة[41] . لكنني لم أعثر لابن الجوزي على أي نقد أو ذم صريحين لعبد القادر الجيلاني ؛و إن كان يوجد ما يوحي إلى أنه لم يكن على علاقة حسنة معه . فمن ذلك أنه ترجم له في كتابيه : مناقب الإمام أحمد ، و المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ، فلم يمدحه و لم يقدح فيه ،و لم يترحم عليه ،و سماه : عبد القادر ، دون عبارة أخرى تدل على مكانته ، كالشيخ ، و الفقيه ، و العالم ، و جاءت ترجمته في ثمانية أسطر و كلمات[42] . و في هذا يقول المؤرخ الذهبي : (( و لم تسع مرارة ابن الجوزي بأن يترجمه بأكثر من هذا ، لما في قلبه له من البغض ، نعوذ بالله من الهوى ))[43] .و هو-أي ابن الجوزي- و إن لم يتوسع في معظم تراجم عصره –الذين ذكرهم في تاريخه- فقد كان في إمكانه أن يذكر للشيخ الجيلاني ترجمة حافلة ، مرصعة بجواهر كلامه الوعظي ، لكنه لم يفعل ذلك ؛ في حين ترجم لأبي الوفاء بن عقيل في ثلاث صفحات ،و للوزير ابن هبيرة في نحو أربع صفحات[44] .
فمها هي أسباب تنافر الرجلين و هما حنبليان بغداديان يجمعهما مذهب واحد ، أصولا و فروعا ؟ يبدو لي أن أهمها سببان ، الأول هو التصوف ، فإنه قد فرق بينهما ، فالجيلاني قطب من أقطاب الصوفية ، و ابن الجوزي من كبار العلماء المنتقدين للتصوف و الناقمين على أتباعه ، لذا قيل أنه أنكر على الجيلاني تصرفات صدرت منه في كتابه الذي ذمه فيه .و الثاني هو الحسد ، فيبدو أن ابن الجوزي كان يحسد الشيخ عبد القادر و ينافسه ، لما له من جاه في بغداد و خارجها ، مما دفعه إلى بغضه و عدم إنصافه . وهذا لا يليق بعالم مثله ، و الجيلاني ليس من أقرانه ، فهو بمثابة والده إذ يكبره بأكثر من خمس و ثلاثين سنة[45] .
و عن سبب اشتداد ابن الجوزي في نقد الصوفية ،يرى الحافظ ابن رجب الحنبلي أنه لما كان ابن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف الأول ،و لما له من حظ من أذواق الصوفية و مشاركتهم في بعض معارفهم ، اصبح لا يعذر المشايخ المتأخرين ، في مخالفتهم لطريق المتقدمين ، ويشتد في الإنكار عليهم . و من ساق المتأخرين مساق الأوائل و طالبهم بسيرتهم في العلم و العمل ، و الورع و كمال الخشية ، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين ، و يمقتهم و يهضم حقوقهم ، فالأولى تنزيل الناس منازلهم ،و توفيتهم حقوقهم ، و معرفة مكانتهم ن و إقامة معاذيرهم[46] . وهذه مبالغة في تبرير سلوكيات هؤلاء و الاعتذار لهم ؛ لأن ابن عقيل و ابن الجوزي-مثلا- قد أنكرا عليهم تصرفات كثيرة-سبق ذكرها- مناقضة للشرع ، و ليس لهم فيها عذر مقبول ، إلا الانحراف و اتباع الهوى ، و الجهل بالشرع .
و أما الباحث زكي مبارك فقد علق على انتقادات ابن الجوزي للصوفية ، بقوله: (( و قد شغل ابن الجوزي نفسه بتعقب الصوفية ، فنقل عنهم حكايات غريبة ؛ و علق عليها تعليقات تدل على بصر بدقائق علم النفس و الأخلاق ))[47] و (( قد أطلنا الاقتباس من ابن الجوزي لأن الصفحات التي كتبها في هذا الموضوع ن من خير ما قرأنا في الدرسات النفسية و الخلقية ، لأنها تصور ما كان يعرض للصوفية من الحيرة المطبقة ، في تفهم مسالك الرشد و الغي ، ومعالم الهدى و الضلال ))[48] ، ثم انتقل إلى التعريض بابن الجوزي فقال: (( و من الذي يضمن أن بكون ابن الجوزي صادقا في كل ما كتب عن مغامز الصوفية )) ،و (( أي مظهر للجبن و أقبح و أبشع أن تصنف الكتب الطوال العراض في مثالب الصوفية ، على حين يترك الملوك الظالمون في العصور الماضية ، بلا رقيب و لا حسيب ؟ و ما وضع ابن الجوزي و أمثاله في نقد الاستبداد ،و كان يعيش في عصر لا تحترم فيه ملكية ،و لا تحتفظ حقوق ؟ أين ما كتب هؤلاء المتفيهقون في الفساد الخلقي و الاجتماعي ، الذي كان يندلع لهيبه من قصور الوزراء و الأمراء ))[49] .
وأقول-ردا عليه- : إنه بالغ في تعظيم الأمر و نفخه ،لأن ابن الجوزي لم يخص الصوفية بالانتقاد دون غيرهم من الطوائف ، فقد انتقد المتكلمين و الفلاسفة ، و الشيعة و الخوارج ، و الفقهاء و الوعاظ ، و الولاة و السلاطين ، و القراء و عامة الناس [50] .و لم يكن ساكتا عن كل ما يجري في مجتمعه ، فكثيرا ما كان في مجالسه الوعظية ن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، ويحذر الناس و الأمراء و الأعيان من مغبة الظلم ، و الانحراف عن الشرع[51] .و كان أبو الوفاء بن عقيل ينكر على الصوفية و رجال الدولة على حد سواء ، وله إلى بعضهم رسائل تحذير و انتقاد[52] . و للفقيه أبي الفضل بن أحمد العلثي الحنبلي (ت643 ه/1236م) مواقف شجاعة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، على الخليفة ومن دونه من المسؤولين ، و الفقهاء و الصوفية ، فتعرض للمضايقات ، ودخل السحن[53] . كما أنة كثيرا من الصوفية كانوا طرفا في اللعبة السياسية ، لأن معظم أربطتهم بناها لهم الخلفاء و السلاطين و الأمراء ، و أوقفوا عليها أوقافا كثيرة تضمن لهم فيها العيش الرغيد ، و شجعوهم على مجالس الغناء ؛ مقابل الولاء و الدعاء لهم بتخليد الملك و استمرار المدد .
كما أن ابن الجوزي لم ينفرد بانتقاد الصوفية و ذمهم ، فقد انتقدهم ابن عقيل ، و أبو حامد الغزالي ، وتاج الدين السبكي[54] ، وقال عنهم الأديب كمال الدين بن جعفر الأدفوي الشافعي(ت748 ه/1347م): إن الغفلة و الجهل فيهم كثير،و أن بعضهم ينكر بداهة العقول ،و يؤمن باجتماع النقيضين لفرط جهلهم [55] .و أنكر على طائفة منهم حضور مجالس الغناء بالشبابات و الدفوف ، مع الرجال و النساء ، و الشباب و المردان ، و وصف أفعالهم هذه بأنها بدع فظيعة شنيعة [56] .
ثالثا : نقد ابن تيمية للتصوف وأهله :
انتقد شيخ الإسلام بن تيمية الصوفية في منهاجهم الصوفي ، فهم-في نظره- قد عظموا الإرادة القلبية و ذموا الهوى ، و أهملوا النظر العقلي . ثم كثيرا منهم لم يميز بين الإرادة الشرعية الموافقة للكتاب و السنة ، و بين الإرادة البدعية المخالفة لهما ز فهم على عكس المتكلمين الذين عظموا النظر ، واعرضوا عن الإرادة القلبية ، لكنهم مثل الصوفية في عدم الاعتصام بما جاء به الرسول-عليه الصلاة و السلام- . لكنه اعترف بأن في طريق الصوفية أمورا محمودة في الشرع ، قد لا يعرفها منتقدوهم من المتكلمين[57] .
و أشار إلى أن من أخطاء الصوفية أنه تقع لهم في بواطنهم أشياء ، فيظنون أنها في الخارج ؛ فمن ذلك أن جماعة منهم عندما يغلب عليهم الذكر و المحبة و المعرفة ، و ينعكس ذلك على قلوبهم و يحصل لهم ذوق و استغراق ، يظنون أن ما يجدونه في باطنهم أمرا مشهودا بعيونهم ، فيدعون أنهم يرون الله تعالى بأبصارهم ، و هذا غلط و ضلال ، لأن أهل السنة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينيه في الدنيا ، لما رواه مسلم من أن النبي-عليه الصلاة و السلام- قال : (( و اعلموا أن أحدا منكم لن ير ربه حتى يموت ))[58] .
و انتقدهم في بعض سلوكياتهم ، منها أن طائفة منهم تدعي أن أكل الحشيشة المخدرة تنشط على أداء الصلوات و تعين على استنباط العلوم و تصفية الذهن . حتى أنهم يسمونها معدن الفكر و الذكر ،و محركة الغرام الساكن .و هذا كله من خدع النفس و مكر الشيطان بهؤلاء لأن تلك الحشيشة هي عمى للذهن ،تجعل آكلها أبكما مجنونا لا يعي ما يقول [59]. و منها أنهم يروون احاديث في السماعي عن النبي-عليه الصلاة و السلام – ليست صحيحة ،بل هي باطلة موضوعة باتفاق أهل العلم كقولهم أنه-عليه الصلاة والسلام-:تواجد حتى سقطت بردته و أنه مزق ثوبه ،و أخذ جبريل بعضه و صعد به إلى السماء[60].
و أعاب ابن تيمية على أبي حامد الغزالي تقسيمه للذكر إلى ثلاثة مراتب ،الأولى : قول العامة لا اله إلاّ الله . و الثانية : قول الخاصة الله ، الله . و الثالثة : قول خاصة الخاصة ، هو ،هو .و بدّعه في ذلك لأن الذكر المفرد : الله ،الله و المضمر : هو ، هو بدعة في الشرع ،و خطأ في القول و اللغة . لأن الاسم المفرد ليس هو كلاما ، ولا إيمانا ، ولا كفرا .و المضمر ليس بمشروع ،ولا هو بكلام يعقل ،ولا فيه إيمان ،و هو معارض للشرع . لأنه قد ثبت في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه و سلم- قال : (( أفضل الذكر بعد القرآن وهي من القرآن : سبحان الله و الحمد لله ، ولا إله إلاّ اللّه ،و الله أكبر )) و في حديث آخر : (( أفضل الذكر لا اله إلاّ اللّه ))[61].
و كفّر ابن تيمية كبار الصوفية الإتحاديين القائلين بوحدة الوجود كعمر بن الفارض المصر (ت 632 ه /1234 م، و محي الدين بن عربي الطائي الأندلسي (ت 638 ه/ 1240 م )و قطب الدين بن سبعين الإشبيلي (ت 669 ه/ 1270 م ،و عفيف الدين التلمساني (ت 690 ه/ 1291 م ) ،و عدهم من ملاحدة الإتحادية و جعل كفرهم أظم من كفر اليهود و النصارى .و ابن عربي مع كونه كافر فهو أقرب الإتحاديين إلى الإسلام ،لما يوجد في أقواله كثير من الكلام الجيد ،و لأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره ،بل هو كثير الاضطراب فيه ،و الله اعلم بما مات عليه[62].و ذكر ابن تيمية أن الشيخ العز بن عبد السلام كان قد كفر ابن عربي لقوله بقدم العالم ، فبل أن يظهر قوله بوحدة الوجود ، من أن العالم هو الله ، و صورة له ؛ و هذا أعظم من كفر القائلين بأزلية الكون. و حكى-أي ابن تيمية- عن نفسه أنه كان ممن يحسن الظن بابن عربي و يعظمه ، لما في كتبه من فوائد ، كما في الفتوحات المكية ، و الدرة الفاخرة . لكنه غير رأيه فيه عندما اطلع على كتابه فصوص الحكم و نحوه ، لما فيه من الكفر الباطن و الظاهر ، وباطنه أقبح من ظاهره ،و هو يمثل مذهب و حدة الوجود [63] .
و يستنتج مما ذكرناه عن نقد علماء الحنابلة للتصوف وأهله-خلال القرنين:6-7ه/12-13م- أنهم وجهوا لهم انتقادات مست منهاجهم و سلوكياتهم ، فانتقدوهم في أنهم أقاموا منهجهم على أساس من العاطفة و الإرادة القلبية ، و لم يلتزموا بالشرع في تأسيسه و تقويمه ، ولم يعطوا للعقل مكانته . و في سلوكياتهم أنكروا عليهم كثرة المظاهر السلبية المنتشرة بينهم ، و المخالفة للشرع ؛ الأمر الذي فتح مجالا واسعا لكبار علماء الحنابلة ، من انتقادهم ، و التشهير بهم ، كما فعل ابن عقيل ،و ابن الجوزي ،و ابن تيمية ، و هي مجهودات تصب كلها في تيار نشاطهم العلمي النقدي ، الذي مس مختلف العلوم النقلية و العقلية و الأدبية .
-----------------------------------
[1] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 189 .
[2] سنذكر بعضها فيما يأتي من هذا المبحث .
[3] ابن تيمية :درء تعارض العقل و النقل ج4 ص: 136.
[4] ابن الجوزي : تلبيس ابليس ص :391.
[5] نفس المصدر ص: 416.
[6] نفس المصدر ص :417.
[7] ابن تيمية :المصدر السابق ج4 ص :136 ، 137.
[8] ابن الجوزي : المصدر السابق ص :416
[9] ابن تيمية : المصدر السابق ج 4 ص :135.
[10] السبكي : معيد النعم ص : 88 .
[11] انظر : ابن هشام : مختصر سيرة ابن هشام ص : 151 ، 184 .
[12] ابن تيمية : المصدر السابق ج 4 ص : 134 ، 135 .
[13] ابن الجوزي : المصدر السابق ص : 415 .و ابن مفلح : الأداب الشرعية و المنح المرعية ج 2 ص : 333 ، 334 .
[14] ابن الجوزي : نفس المصدر ص : 359 .و صيد الخاطر ص : 339 .
[15] نفس المصدر ص : 240 ، 371 و ما بعدها .و نفسه ص : 25 ، 27 ، 412 .
[16] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 246 .
[17] سماه حقائق التفسير ، قال عنه الذهبي : (( أتى فيه بمصائب و تأويلات الباطنية )) ،و نقل عن الخطيب البغدادي ، أن عبد الرحمن السلمي غير ثقة ، كان يضع الأحاديث للصوفية . الذهبي : تذكرة الحفاظ ج 3 ص : 1046 .
[18] ابن الجوزي : المصدر السابق ص : 370 .
[19] نفس المصدر ص : 374 :
[20] ابن الجوزي : المصدر السابق ص : 186 و ما بعدها .و صيد الخاطر ص : 470 .
[21] ابن الجوزي : صيد الخاطر ص : 338 ، 411 .
[22] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 232 .
[23] نفس المصدر ص : 172 ، 173 ن 240 .
[24] اليونيني : ذيل مرآة الزمان ج 3 ص : 135 .
[25] ابن الجوزي :صيد الخاطر ص : 338 .و تلبيس إبليس ص : 214 .
[26] ابن الجوزي : تلبيس ص : 215 .
[27] ابن الجوزي : نفس المصدر ص : 216 .
[28] أبو حامد الغزالي : إحيار علوم الدين ج 1 ص : 61 .
[29] السبكي : معيد النعم ص : 125 .
[30] انتقل الغزالي إلى التصوف في سنة 486 ه/1093م . أبو بكر بن العربي : العواصم من القواصم ج 2 ص : 30 .
[31] القثاء ، هو ثمرة يشبه الفقوس . علي بن هادية : قاموس الطلاب الجديد ص : 815 .
[32] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 240 .
[33] ابن الجوزي : صيد الخاطر ص : 344 .
[34] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 394 .
[35] ابن الجوزي : المصدر السابق ص : 395 .
[36] ابن الجوزي : المنتظم ج 9 ص : 178 .
[37] نفسه ج 9 ص : 178 . و الذهبي : تاريخ الإسلام ج : 501-520ه/ ص : 174 .
[38] ابن الجوزي : تلبيس إبليس ص : 198 .
[39] ابن الجوزي : المنتظم ج 9 ص : 178 .
[40] محمد بن عبد الهادي : طبقات علماء الحديث ج 4 ص : 16 .
[41] الذهبي : سير أعلام النبلاء ج 21 ص : 376 . و ابن رجب : المصدر السابق ج 1 ص : 295 .
[42] ابن الجوزي : المصدر السابق ج 10 ص : 219 . و مناقب الإمام أحمد ص : 531 .
[43] الذهبي : تاريخ الإسلام ج : 561-570ه/ ص : 89 .
[44] انظر : ابن الجوزي : المنتظم ج 9 ص : 212 و ما بعدها .و 214 و ما بعدها .
[45] و لد الجيلاني في سنة 471 ه/ 1078م و ابن الجوزي و لد ما بين سنتي 507-510 ه/1113-1116م . ابن رجب : الذيل على طبقات الحنابلة ج 1 ص : 299 .و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ج 4 ص : 329 .
[46] ابن رجب : المصدر السابق ج 1 ص : 295 .
[47] زكي مبارك : التصوف الإسلامي في الأدب و الأخلاق ، بيروت المكتبة العصرية ،ج 2 ص : 195 .
[48] نفس المرجع ج 2 ص : 198-199 .
[49] نفس المرجع ج 2 ص : 202 ، 204-205 .
[50] انظر : تلبيس إبليس ص : 49 و ما بعدها .
[51] انظر : المنتظم : ج 10 ص : 263 ، 264 ، 265 ، 276 ، 270 ، 272 ، . ابن رجب : المصدر السابق ج 1 ص : 407 ، 408 ، 409 ، و ما بعدها .
[52] انظر : ابن الجوزي : نفس المصدر ج 9 ص : 86 .
[53] ابن رجب : المصدر السابق ج 2 ص : 205 .
[54] سبق ذكر أقوالهم
[55] الأدفوي : الطالع السعيد ص : 133 ، 653 .
[56] نفس المصدر ص : 724 .
[57] ابن تيمية : درء تعرض العقل و النقل ج 4 ص : 136-137 .
[58] ابن تيمية : مجموع الفتاوى ج 5 ص : 490 .
[59] ابن تيمية : التفسير الكبير ج 4 ص: 150.
[60] ابن تيمية : منهاج السنة ج 4 ص :116. و خلاف الأمة ص :117 . 118.
[61] ابن تيمية : مجموع الفتاوى ج 10 ص :396 .
[62] نفس المصدر ج 2 ص :143 .
[63] نفس المصدر ج 2 ص " 131 ، 464 ، 465 .
حوار بين صوفية و سنية
سلفية
بسم الله الرحمن الرحيم
فهذا حوار دار بيني وبين احدى الصوفيات في مدينة صلالة بسلطنة عمان،
بداية سلمنا على بعض وتعرفنا على بعض، فهذه أول مرة أراها فيها،
ثم أخذت أنا كتاب \"مخ العبادة\" وهو احد كتب الصوفية المشهورة، وأنا اقرأه لأني عزمت على التعليق عليه لنظرا لكثرة الشركيات والبدع فيه، وكذلك الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
ثم نظرت ألي صاحبتنا وقالت ماذا تقرأين؟
قلت: لها كتاب مخ العبادة لأعلق عليه،
قالت: كيف تعلقين عليه هذا من افضل الكتب وأحبها لقلبي أموت عليه!
قلت: كيف تقرأينه وفيه من الشركيات والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟
قالت: أي شركيات؟ مافيه إلا كل خير،
قلت لها: رح نشوف مع بعض ما أقصده،
فتحت على صفحة ٢٩٠ البيت الاول والثاني من القصيدة والتي محتواها ما يلي:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حدوث الحادث العمم
هذا هو البيت الشعري، وهو يحتوي على شرك الالوهيه، فهو يقول هنا: إلى من ألتجأ عند الشدائد غيرك يا محمد عليه الصلاة والسلام؟
قالت: وأيش فيها؟
سألتها قائلة: ما أنواع التوحيد؟
قالت: لا إله إلا الله محمد رسول الله!
صاحبتنا جاهلة في أنواع التوحيد،
لا ألومها مدام تؤمن بما في كتاب مخ العبادة وترضى فيه ما يندى له الجبين،
قلت لها: أنواع التوحيد ثلاث:
١- توحيد الربوبية.
٢- توحيد الأسماء والصفات.
٣-توحيد الألوهية.
ثم بدأت بشرح معانيها قائلة:
* توحيد الربوبية: هو توحيد الرب بأفعاله، كالخلق والرزق والإحياء والإماته، فهو خالقنا ورازقنا ...إلخ.
*توحيد الأسماء والصفات: ومعناه أن يعتقد العبد أن الله جل جلاله واحد في أسمائه لا مماثل له في أسمائه ،وهو إثبات ما وصفه الله نفسه في القرآن والسنة من غير تكييف ولا تعطيل، وأثبات صفات الله كالخلق والرزق ....إلخ.
*توحيد الألوهية: هي إفراد الله تعالى بالعبادة، أي جعل العبادة لواحد، كالصلاة والزكاة والصوم والدعاء والذبح والنذر والخشية والإستعاذة والإستعانة والرهبة والخوف والإستغاثة، والإنابة، والتوكل،
فهذه كلها عبادات لله، من صرفها لغير الله فقد أشرك في العبادة.
قالت: بل يجوز الأستغاثة بالانبياء والأولياء فهم أحياء في قبورهم ينفعون ويضرون من دون الله!
قلت لها رحم الله الأمام مالك حين قال: (لولا الدليل لقال من شاء ما شاء)
هاتي الدليل على جواز الاستغاثة بغير الله؟
قالت ما عندي دليل، نحن نشوف الأولياء في الحلم يقولوا لنا هذا الكلام، ويجونا يقظة، ومنهم من يستطيع السفر من بلد لبلد بطرفة عين!
قلت سبحان الله وهل للأولياء حق التشريع في إضافة أحكام لدين الإسلام والله تعالى يقول:\"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا\" المائدة ٣ .
والله تعالى ما أرسل الرسل من نوح عليه الصلاة والسلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام إلا لأجل تحقيق شهادة التوحيد،
وتأتي الصوفية وتفند هذه الشهادة؟
قالت: نحن من شدة حبنا نستغيث بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام والأولياء وأولهم ضريح محمد بن علي بمرباط، وهذا فخر لنا،
قلت لها: من شدة حبك للأنبياء والأولياء أشركت بالله، والله تعالى يقول: \" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء\" النساء ١١٦، وانا الآن أوضحت لك الشرك في قولك وفي كتبكم، أما زلت متمسكة بقولك أن الانبياء والأولياء ينفعون ويضرون من دون الله؟
قالت: \" نعم \" وما راح أسمع كلامك،
أنتم وهابية كفار،
قلت لها: أنتبهي على كلامك ءأتيني بدليل على أن الوهابية كفار؟
قالت: ما عندي دليل،
قلت لها: من هو محمد بن عبد الوهاب؟
قالت: \" لا أعرفه \".
قلت لها: كيف تكفرين من لا تعرفين.
قالت: كل الناس يقولوا هذا الكلام.
قلت لها: اقرأي كتب محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأحكمي بعقلك فما زلت في ريعان شبابك، فأنت في الثلاثين من عمرك.
ثم بدأت أشرح لها من هو الأمام محمد بن عبد الوهاب وما هي دعوته قائلة:
هو إمام مجدد، جدد الدعوة السلفية، ولم يأتي بشئ من عنده، وكل كلامه قال الله قال الرسول، ولد في القرن ال١٢ الهجري أي قبل قرنين، ودعا الناس من عبادة القبور إلى عبادة الله وحدة، ودعاهم إلى إقامة السنة وإماتة بالبدعة،
وهدم الأضرحة والقباب التي يستغاث بها ويذبح لها من دون الله،
هل هذا حرام؟
قالت: نعم، لماذا تهدم أضرحة الاولياء والصالحين؟
قلت لها: أتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم حيث قال في وصيته لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:\" لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته\" رواه مسلم،
وأصحاب مرباط أرتكبوا مخالفة في انشاء ضريح بن علي بهذا الطول والأرتفاع، ومن رآه يعرف ما أقصده.
وقال صلى الله عليه وسلم:\" لما ذكرت له أم سلمة ما رأته من كنائس في الحبشة، وما رأت فيها من الصور، قال صلى الله عليه وسلم: أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله\" رواه البخاري.
ومن يحب النبي صلى عليه وسلم يتبع سنته، يترجم حبه إلى أفعال من سنة النبي صلى الله عليه وسلم،
لا يخالف سنته ويتبع هواه، والأسوء من ذلك الإشراك بالله!
قالت: في ناس يستغيثون بالأولياء ويجيبهم في دعواه وهذا مجرب!
قلت لها: أنا أقول قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم،
وأنت تقولي قال الولي وشفنا في الأحلام!
و الرؤى و الأحلام أما مبشرات أو تحذيرات، لا تشريع جديد في الدين،
الدين كامل بشهادة الله\" اليوم أكملت لكم دينكم\"
قالت بل لهم حق التشريع لأنهم -أي الأولياء- يرون مالا نرى، فهم وصلوا للصفاء لدرجة أنهم رأو الملأ الأعلى من الملائكة والله - تعالى الله عما يقولون-
ولا نبي مرسل ولا مقرب رأى الله تعالى والدليل قوله تعالى في قصة سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب الرؤية من الله: \" قال رب أرني أنظر أليك قال لن تراني\" الأعراف ١٤٣.
ولا يوجد حديث صحيح أو آية تشهد بعكس ذلك،
ورؤية الله تعالى تكون في الآخرة وهي خاصة لأهل الجنة، والدليل في سورة القيامة قوله تعالى:\" وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة\"
وإلا هاتي الدليل؟
قالت: ما عندي دليل على كلامي.
ثم قالت: أنا أزور ضريح بن علي بمرباط أسبوعيا واقرأ قرآن، وأدعوا، وأصلي هناك.
قلت لها: أنت كاذبة في إدعائك لحبك للنبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\" رواه البخاري.
وأنت شددتي الرحال لضريح بن علي من صلالة إلى مرباط قرابة ال٦٠ أو ال٧٠ كيلو للتبرك بالضريح وقراءة القرآن عنده والدعاء!
اهكذا تترجمين حبك للنبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة كلامه صلى الله عليه وسلم؟
(ألي يحب النبي صلى الله عليه وسلم يتبع سنته)
قالت: كذب يجوز شد الرحال لأضرحة الأولياء لأنهم أحياء في قبورهم وليسوا أموات.
قلت لها أتكذبين قول الله تعالى:\" أنك ميت وأنهم ميتون، ثم أنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون\" الزمر ٣٠-٣١ .
والثابت في السنة النبوية أن كل الناس، البر والفاجر أحياء في قبورهم، حياة برزخية كل يجازي بحسب عمله، إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وكل في شغل في قبره، ولا يسمع دعانا ولا كلامنا، والدليل قوله تعالى:سورة فاطر الآية ٢٢ قال تعالى:\"وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور\"
تفسير الآية:(وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر، إن الله يسمع من يشاء، سماع فهم وقبول، وما أنت أيها الرسول بمسمع من في القبور، فكما لا تسمع الموتى في قبورهم، فكذلك لا تسمع هولاء الكفار لموت قلوبهم.)
قالت: الولي بن علي باله وسيع والدليل أنه لم يأذيك للآن، أنت محظوظة.
قلت لها: النفع والضر بيد الله تعالى، ولا يستطيع الميت ايذاء الحي، وأنا لم أقل ما يغضب الولي بن علي ولا غيره، فأنا لم أسبه أو أشتمه، كل كلامي من الكتاب والسنة.
قالت: والله يستطيع، فالأولياء لديهم كرامات عند الله تعالى.
قلت لها: أين الدليل؟
قالت: ما عندي دليل!
وأكرر قول الأمام مالك رحمه الله: (لولا الدليل لقال من شاء ما شاء).
وفي اثناء حديثنا تكرر دائما:
\"شي لله يا بن علي\" !!
أي تطلب وتسأل بن علي من دون الله!!
وهذا شرك في الدعاء والأستغاثة.
نرجع لكتابنا مخ العبادة،
فتحنا صفحة ٣٤٢ ، حيث يذكر صلاة عن النبي وهي طويلة قرابة الصفحة، وهي من تأليف أحد المتصوفة،
وذكر فيها أن من قرأها في بيت لم يحرق،
أو وضعها في بيت لم يسرق، بمشيئة الله تعالى،
قلت لها: هل هذا صحيح؟
قالت: نعم،
قلت: أين الدليل على صحة هذه الصلاة من القرآن والسنة؟
قالت: مش لازم دليل أمكن هو مجرب،
قلت: وهل له حق التشريع كائنا من كان،
والله حكم على كمال الإسلام؟
ثم أنه قال: من وضعها في بيته لم يسرق!
أي اتخاذها تميمة للحماية، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: \"من علق تميمة فقد أشرك\" إسناده صحيح، السلسلة الصحيحة للألباني.
والتميمة داخلة في أي شي يعلق للحماية من الشر، سواء طلاسم أو رموز أو قرآن، فالقرآن لم ينزل ليعلق، بل لقيرأ ، ويعمل به.
قلت لها: أين الدليل على جواز تعليق التمائم؟
ولا إجابة !!
وأذكركم بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
\"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\" رواه مسلم،
ثم أنتقلنا لصفحة ٣١٨ من كتاب مخ العبادة،
ومكتوب فيها:
دعاء يقال عند زيارة الصالحين
للحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر
عباد الله جيناكم
قصدناكم طلبناكم
تعينونا تغيثونا
بهمتكم وجدواكم
فأحبونا وأعطونا
عطاياكم هداياكم
فلا خيبتم ظني
فحاشاكم وحاشاكم
...... إلى آخر الأبيات،
أعتقد واضح الشرك فيها، كوضوح الشمس في كبد السماء،
فهنا أستغاثة بالأولياء والصالحين، الأحياء منهم والأموات، وكما وضحنا قبل في معنى توحيد الألوهية: هي إفراد الله تعالى بالعبادة، والأستعانه، والأستغاثة، والدعاء عبادة لله، فمن صرفها لغير الله فقد أشرك بالله في عبادته،
وهنا الدليل من القرآن الكريم قال تعالى:
\"ذلكم الله ربكم له الملك والذين من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير\" فاطر ١٣،١٤
دليل الإستعانة:\"إياك نعبدو وإياك نستعين\" الفاتحة.
دليل الدعاء:\"وقال ربكم أدعوني أستجب لكم\" غافر ٦٠ .
دليل الإستغاثة:\"إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم\" الأنفال ٩ .
وقال تعالى:\"ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فأنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون\" المؤمنون ١١٧ .
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم:\"الدعاء هو العبادة\" رواه أبو داود ، والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وقال تعالى:\" وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا\" الجن ١٨ .
فمن صرف أي عبادة لغير الله سواء لنبي أو لولي فقد أشرك بالله تعالى.
والله تعالى يقول:\" أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء\" النساء ١١٦ .
وأعظم الظلم أن تجعل لله ندا وهو خلقك.
يا رب تخلق ويعبد غيرك!،
وترزق ويشكر غيرك!،
ولو قرأ العاقل ما كتب في كتاب مخ العبادة، لوجد الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الغلو بقوله:\" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فأنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله\" رواه البخاري.
تطروني: الإطراء من المدح، والأفراط في المدح.
قالت: أنتم تكرهون النبي صلى الله عليه وسلم، وتحرمون الصلاة عليه،
قلت لها: بل نحبه أكثر منكم، ولذلك ندعوا لأحياء سنته، وإبطال بدعكم.
قالت: هل تصلون على النبي صلى الله عليه وسلم؟
قلت لها: طبعا !
فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات لله تعالى، وسببا للقرب من النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وسببا لغفران الذنوب، وتفريج الهموم،
أبعد هذا لا نصلي عليه ؟؟
قالت: من أحب شخصا أحتفل بمولده، فلماذا لا تحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وتحرمون الاحتفال به ؟
قلت لها: من أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم:
نحن، أم الصحابة رضوان الله عليهم؟
قالت: الصحابة، فهم عاشروه، وناصروه، وفدوه بدمائهم وأموالهم وأهلهم.
قلت: فلماذا لم يحتفلوا بيوم مولده؟
هل هم كاذبون في حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، هل هم منافقون؟ (حاشاهم رضي الله عنهم).
المحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم هو المتبع لسنته، لا المبتدع، والمتبع لهواه.
قال الله تعالى:\" أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون\" البقرة ٨٥ .
(( تزعم حب الإله وأنت تعصيه، إن المحب لحبيبه مطيع ))
صدرت الكثير من الفتاوى تحرم الحضرة، وإنشاد القصائد، والتي تصاحبها غلو في النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء غير الله، كقولهم \" شي لله يا بن علي\" \"شي لله يا عبد الله\" عند أضرحة الأولياء، وغيرهم، لأنها بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة رضي الله عنه، ولا التابعين لهم بإحسان.
قالت اكيد يحرموا الحضرة عند اضرحة أولياء الله،
لأنهم وهابية !
قلت لها: ألي حافظ القرآن والسنة يسمى وهابي ضال!
وأنتم أين علمائكم؟
أين كتبكم الفقهية؟
أين كتب الفتاوى؟
أين كتابكم لتفسير القرآن الكريم؟
من أين أتعلم ديني ؟؟
(( لا لبدعة المولد يا موحد )).
قالت: أنا أتبرك بضريح بن علي، وكذلك أتبرك بالصالحين الموجودين عند الضريح.
أقول لها: الصحابة كانوا يتبركون بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبوضوءه،
لكن لما توفي صلى الله عليه وسلم، لم يتبركوا بأحد بعده رضي الله عنهم،
حتى أن عمر رضي الله عنه مر على شجرة، ورأى أقوام عندها يتمسحون بها، ويصلون عندها،
فسألهم عن شأنهم؟
فقالوا أن هذه الشجرة جلس تحتها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقام تحتها صلحا أو موعظة.
فقطعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، درءا للفتنة.
وهذا دليل على أنه لا يجوز التبرك بالأشخاص بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالجمادات، ولا بالكائنات.
ومن أراد التبرك فليتبرك بالثابت في السنة،
كما قال صلى الله عليه وسلم:\" تسحروا فأن في السحور -بركة-\" رواه الشيخان.
ومن أراد المزيد فليقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أظن ان هذا الحوار عظة لكل مدعي التصوف بالعودة إلى السنة ونبذ البدعة،
ولو تلاحظ كلامي مدعم من القرآن والسنة،
وكلامها قال الولي وشفنا في الحلم، وجانا الولي يقظة!
شغل عقلك وأبحث عن الحق،
ف النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث:\"وستتفرق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة،
وهي الجماعة\" رواه أبو داود، وأحمد، والدارمي.
وفي الرواية الأخرى:\" من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي\".
وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أن الفرقة الناجية الوحيدة هي المتمسكة بسنة الرسول أي ما فعله الرسول، أي بالأحاديث الصحيحة والثابتة، والقرآن الكريم،
وكل من يقول أن سنة النبي غير موجودة في هذا الزمن فقد ضاعت ولم تنقل إلينا ( وهذا قول صاحبتنا المتصوفة)
فأقول لها ولأمثالها من أنتم حتى تكذبوا الله تعالى بقوله:\" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون\" الحجر ٩ .
الله سبحانه وتعالى توعد بحفظ القرآن والسنة حتى يوم القيامة، ف السنة وحي من الله، كما أن القرآن وحي.
وقال صلى الله عليه وسلم:\" ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى\" رواه أبو داود، وابن ماجة، وأحمد .
والنبي عليه الصلاة والسلام قال:\" يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله، يابني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله، لا أملك لكما من الله شيئا، سلاني من مالي ما شئتما \" رواه البخاري.
هذا النبي صلى الله عليه وسلم عاجز عن انقاذ ابنته من النار ، فكيف يغيثنا في الدنيا!
والنبي صلى الله عليه وسلم خصه الله بالشفاعة في الآخرة، وقال فيها:
\"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي\" رواه الترمذي والبيهقي.
وفي الدنيا لا يضر ولا ينفع إلا الله وحده سبحانه وتعالى، عز وجل.
وأستغفر الله، فما كان من توفيق فهو من الله وحده جل شأنه،
وما كان من خطأ أو سهو فهو مني ومن نفسي، ومن الشيطان،
اسأل الله الإخلاص في القول والعمل.
الرسول عليه الصلاة والسلام مع أهله
كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر في معاملته أهله، يرفق بهم ويرحمهم ولا يتعنت في معاملتهم، وإذا كان كثير من الرجال يثقل عليه ...
تابعنا على الفيسبوك
المشاركات الشائعة
-
لعبة التفكير والذكاء لعبة أوراق اللعب, نقدم لكم لعبة سوليتير العنكبوت القديمة كاملة لأجهزة الكمبيوتر حيث تصنف هذه اللعبة من ضمن أفضل ا...
التسميات
- اربح من النت
- الارشيف
- العاب الاندرويد
- العاب الرياضه للكمبيوتر
- العاب العقل و الذكاء
- العاب المزرعه السعيده
- العاب المغامرات للكمبيوتر
- العاب الوراق للكمبيوتر
- العاب جاتا
- العاب سباق للكمبيوتر
- العاب كمبيوتر استراتيجيه
- الفرق والمذاهب
- القران الكريمmp3
- الملل و النحل
- برامج اتصال
- برامج أدوات النظام
- برامج اسلاميه للكمبيوتر
- برامج التورنت
- برامج الحمايه
- برامج الصور
- برامج الميديا
- برامج النت
- برامج تشغيل تطبيقات الاندرويد
- برامج تعليم
- برامج منوعه
- برامج هواتف اندرويد
- تحميل ويندوز للكمبيوتر
- جميع حلقات برنامج( "عقبى الدار")
- قصص الصحابه
- قصص القران الكريم
- قنوات اسلاميه
- كتاب صحيح البخاري صوتي
- كتب التفسير
- كتب علم النفس
- كتب منوعه
- محاضرات الشيخ العريفي
- محاضرات الشيخ عبدالحي يوسف
- محاضرات عائض القرني
- محاضرات محمد سيد حاج
- محاضرات محمد مصطفي عبدالقادر
- محاضرات منوعه
- معلومات اسلاميه
- من المسيحيه الي الاسلام

